كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

لأموتنَّ في حديدي هذا حتَّى يأتيَ من بعدي قومٌ يرونَ أنَّه قد ماتَ في هذا الشأن قوم في حديدهم، ولئن أُدخِلتُ إليه لأصدقنَّه، يعني الواثق.
فأودع السجن بسرَّ من رأى (¬1)، وكان قد حُمِلَ من مصر، فماتَ في الحبس في رجب، ودُفِن بحديده.
وقيل: تأخرت وفاته إلى سنة اثنتين وثلاثين (¬2)، وهو وهم.
أخذ العلمَ عن الشافعيِّ رحمة الله عليه وغيره، وجمعَ بين العلم والتقوى، والسُّنَّةِ والعبادة، وروى عنه الأئمَّة.
وقال الربيع بن سليمان: كتبَ إليَّ من السجن: إنَّه ليأتي عليَّ أوقاتٌ لا أحسُّ بالحديد حتَّى تمسَّه يدي، فأحسن خُلُقَكَ مع أهلك (¬3)، واستوصِ بالغرباء خيرًا؛ فكثيرًا ما كُنْتُ أسمعُ الشافعيَّ رحمه الله يقول (¬4): [من الطويل]
أهينُ لهم نفسي لكي يكرمونَها ... ولا تُكْرَمُ النفس التي لا تُهينُها (¬5)
* * *
¬__________
(¬1) في تاريخ بغداد 16/ 444، وتهذيب الكمال 32/ 473، 475 وغيرها أنَّه سجن ببغداد.
(¬2) في (خ) و (ف): اثنين وثمانين. وهو تحريف. انظر تاريخ بغداد 16/ 444.
(¬3) في تاريخ بغداد 16/ 443: مع أهل حلقتك.
(¬4) يعني متمثِّلًا، كما في تاريخ بغداد 16/ 443.
(¬5) من قوله: وفيها فادى الواثقُ أسارى المسلمين ... إلى هنا. ليس في (ب).

الصفحة 423