كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

ذاك السؤالُ (¬1) شجىً وفي الحَلقِ معترضٌ ... من دُونه شَرَقٌ من خلفِه جَرضُ (¬2)
ما ماءُ كفِّكَ إن جَادتْ وإن بَخِلَتْ ... من ماءِ وَجهي إذا أَفنيته عِوَضُ
مروءةٌ أُذهبت أَثمار لذَّتِهما (¬3) ... وهمةٌ جوهرٌ معروفُها عَرَضُ
وقال: [من الكامل]
كم منزلٍ في الأرضِ يألفُه الفتى ... وحنينُه أبدًا لأوَّلِ منزلِ
نَقِّل فؤادكَ حيثُ شئتَ من الهوى ... ما الحبُّ إلَّا للحبيبِ الأوَّل (¬4)
وقال: [من الطويل]
هو البحرُ من أيِّ النواحي أتيتَه ... فلجَّتُهُ المعروفُ والجودُ سَاحِلُهْ
تعوَّدَ بسطَ الكفِّ حتَّى لو أنَّه ... أرادَ انقباضًا (¬5) لم تطعْهُ أناملُهْ
ولو لم يكن في كفِّه غيرُ نفسه ... لجَاد بها فليتَّقِ الله سائلُهْ
إذا آملٌ رجَّاه قَرْطسَ في المنى ... بأسهمِه حتَّى يؤمِّلَ آملُهْ
وقال: [من الكامل]
نَظَرَتْ إليَّ بعينِ من لم يَعْدِلِ ... لمَّا تمكَّن حبُّها من مقتلي
لمَّا رأت وَضَح المشيبِ بلِمَّتي ... صَدَّت صدودَ مُجانبٍ متحمِّلِ
فجعلتُ أطلبُ وصلَها بتأمُّلٍ ... والشيبُ يغمزُها بأنْ لا تفعلي (¬6)
وقال: [من الطويل]
سأتركُ هذا الباب ما دام إذنُه ... على ما أرى حتَّى يخفَّ قليلا
فما خابَ من لم يأتِهِ متعمِّدًا ... ولا فازَ من قد نال منه وصولَا
إذا لم أجد للإذن عندك موضعًا ... وجدتُ إلى ترك المجيء سبيلَا (¬7)
¬__________
(¬1) كذا في (خ) و (ف). وفي الديوان 4/ 465: ذل السؤال.
(¬2) الجرض: الريق. القاموس (جرض).
(¬3) في الديوان 4/ 466: مودة ذهبت أثمارها شُبَهٌ.
(¬4) ديوان أبي تمام 4/ 253.
(¬5) في الديوان 3/ 29: ثناها لقبض. بدل: أراد انقباضًا.
(¬6) العقد الفريد 3/ 43.
(¬7) العقد الفريد 1/ 74، والتذكرة الحمدونية 8/ 202. ونسبت لغير أبي تمام، فنسبها ابن عبد البر في بهجة =

الصفحة 437