كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)

فجاء الرُّخَّجيُّ إلى القاضي، فحجبه، فرجعَ خجلًا، فاحتال حتى دخل بالليل مع بعض خواصِّ القاضي عليه، فصاح عليه القاضي: اخرج من داري، فأكبَّ على رأس القاضي فقبَّله وبكى، فقام إليه القاضي فاعتنقه، وبكى وقال: عزيزٌ علي، ولا حيلة لي، فقد نفذ الحكمُ، فنهضَ الرُّخَّجيّ، فنفذ القاضي [بمن قبض عليه] (¬1)، فكتب عليه، ونصبَ وكيلًا، فباع أمواله وأملاكه، وحملَ ثمنها إلى بيت المال (¬2).
وفيها قَدِمَ يحيى بنُ هَرْثمة -وكان والي طريق مكة- بعليِّ بن محمد بن عليّ الرضا من المدينة، وكان قد بلغَ المتوكِّلَ عنه شيء.
وفيها وثبَ ميخائيلُ بن توفيل على أمِّه بدور (¬3)، فأدخلَها الدير، وشمَّسها، وقتل رجلًا اتَّهمهُ بها، واسمه الغيثط (¬4)، وكانت مملكتها ستَّ سنين.
وحجَّ بالناس محمدُ بن دواد.
وفيها توفِّي

بُهْلُولُ بن صالح (¬5)
أبو الحسن التُّجِيبِيُّ، قدم بغداد، وحَدَّث بها.
ومن رواياته عن ابن عباس رسالة (¬6) زياد بن أَنْعُم، [عن أبيه] (¬7) قال: يا معاشر قريش، أخبروني عن هذا الكتاب العربي، هل كنتم تكتبونَه قبل أن يُبعثَ محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ قال ابنُ عباس: نعم، قلتُ: وعمَّن أخذتموه؟ قال: من حربِ بن أميَّة، قلت: ومن أينَ أخذه ابنُ أميَّة؟ قال: من عبد الله بن جُدْعان، قلت: ومن أين أخذه ابنُ جُدْعان؟ قال: من أهل الأنبار، قلت: ومن أين أخذَه أهلُ الأنبار؟ قال: من طارئٍ طرأَ عليهم
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين من المنتظم 11/ 194.
(¬2) نشوار المحاضرة 2/ 12 - 17.
(¬3) في تاريخ الطبري 9/ 163: تذورة، وفي الكامل 7/ 40: تدورة.
(¬4) كذا في (خ) و (ف) وفي تاريخ الطبري 9/ 163: اللُّغُثيط، وفي الكامل 7/ 40: اللقط.
(¬5) رجح ابن ماكولا أن اسمه: بهلول بن عمر بن صالح. انظر بيان الوهم في اسمه في الإكمال 6/ 53 - 54.
(¬6) كذا في (خ) و (ف) والنجوم الزاهرة 2/ 271.
(¬7) ما بين حاصرتين زيادة من المنتظم 11/ 196.

الصفحة 460