كتاب مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (اسم الجزء: 14)
وقال عبدُ الله ابن الإمام أحمد (¬1): حجَّ ابنُ معين، فزار قبرَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ثمّ خرجَ فبات بظاهر المدينة، فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام وهو يقول: يا أبا زكريا، أرغبت عن جواري (¬2)؟ فقال لرفقائه: اذهبوا فإنِّي راجعٌ إلى المدينة.
وقال محمد بن إسماعيل البخاري (¬3): كنتُ معه في تلك السفرة، فدخلَ المدينة فأقامَ بها ثلاثًا (¬4)، فمرض وماتَ ليلة الجمعة في ذي القعدة، فاجتمعَ الناس، فقال بنو هاشم: لا نغسِّله إلَّا على الأعواد التي غُسِّل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه نفى الكذب عنه، وأخرجوه إلى البقيع، ونادى منادٍ بين يديه: هذا الذي نَفى الكذبَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلى أنْ وصلَ إلى قبره، وكان قد بلغ سبعًا وسبعين سنةً.
ورَثَاهُ بعضُ المحدثين فقال: [من الكامل]
ذهبَ العليمُ بعيبِ كلِّ محدِّثٍ ... وبكلِّ مختلفٍ من الإسنادِ
وبكلِّ وَهْمٍ في الحديث ومشكلٍ ... يعني به علماءُ كلِّ بلادِ (¬5)
وقال بعضُ المحدثين: رأى رجلٌ من أهل المدينة في منامه رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه وهم مجتمعين في الروضة، فقال: ما بالكم؟ فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: جئنَا نحضرُ جنازةَ هذا الرجل الذي كان ينفي الكذبَ عنِّي.
وقال حُبيش بن مبشِّر: رأيتُ يحيى بن معين تلكَ الليلة في النوم، وعلى رأسهِ تاجٌ، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: أدخلني عليه في داره، وزوَّجني ثلاثَ مئة حورية؛ ثم
¬__________
(¬1) لم أقف على هذا الخبر عن عبد الله بن الإمام أحمد، وأخرجه الخطيب في تاريخ بغداد 16/ 274 من قول حبش بن مبشر، فقال الخطيب بعده: الصحيح أن يحيى توفي في ذهابه قبل أن يحجّ.
(¬2) في (خ) و (ف): في. والمثبت من المصادر.
(¬3) كذا في (خ) و (ت). وهو خطأ. والصواب -كما في تاريخ دمشق 18/ 204، وتهذيب الكمال 31/ 566، وسير أعلام النبلاء 11/ 90 - : محمد بن يوسف البخاري والد أبي ذر.
(¬4) في المصادر المذكورة أنه دخل المدينة ليلة الجمعة ومات من ليلته، لكن وقع في رواية حبيش بن مبشر -ستأتي- أنه أقام بها ثلاثًا ثم مات.
(¬5) تاريخ بغداد 16/ 275.