كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 14)
بيان الخبر المبيح لمن يُحكم عليه بحكمٍ فَرَضي به أنّ يرتجع فيه إذا تبيّنَ له أنّ الحق بخلاف ما حكم عليه، وأنّ الماضي من حكم الحاكم مردود -ولو بعد حين- إذا قضى بخلاف الحقّ، وأنّ الخبر الواحد والحكم بقوله مقبول، وعلى أنّ حكم النبي -صلى الله عليه وسلم- كلّه بكتاب الله - عز وجل -
6917 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، وأحمد بن شيبان (¬1)، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري (¬2)، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد، أَنّهم كانوا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقام إليه رجل، فقال: أنشدك الله إلّا قضيت بيننا بكتاب الله، فقام خصمه -وكان أفقه منه- فقال: صدق، اقض بيننا بكتاب الله، وائذن لي فأتكلم، قال: "قل"، قال: إنّ ابني كان عسيفًا (¬3) على هذا؛ فزنى بامرأته؛ فافتديت منه بمائة شاة وخادم، ثمّ سألت رجالًا من أهل العلم؛ فأخبروني أنّ على ابني جلد مائة، وتغريب عام، وعلى امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده لأقضيّن بينكما بكتاب الله، المائة شاة والخادم ردٌّ عليك، وعلى ابنك جلد مائة
-[103]- وتغريب عام، واغد يا أُنيس إلى امرأة هذا فإنْ اعترفت فارجمها" (¬4).
وقال سفيان في هذا الحديث: عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبلٍ (¬5)، فتركنا شبلًا، وذلك أَنَّ صالح بن كيسان ويونس بن يزيد والليث بن سعد
-[104]- ومعمرًا رووه فلم يذكروا فيه شبلًا (¬6)، وشبل ليس هو من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنّما روى الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن شبل بن خليد، عن مالك بن عبد الله الأوسي (¬7)، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأَمة: "إذا زنت فاجلدوها" (¬8).
-[105]- ورواه معمر (¬9) وغيره عن الزهري (¬10)، فقالوا فيه: فأخبروني أنّ على ابني الرجم، فافتديت إليه.
¬_________
(¬1) ابن الوليد بن حيّان، أبو عبد المؤمن الرملي.
(¬2) الزهري هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬3) "عسيفا" أي: أجيرًا. غريب الحديث لأبي عبيد (1/ 159).
(¬4) أخرجه مسلم: (كتاب الحدود -باب من اعترف على نفسه بالزنا ح (25)، 3/ 1324 - 1325)، وأخرجه البخاري: (كتاب الحدود -باب الاعتراف بالزنا - ح (6827، 6828)، (12/ 40 فتح).
(¬5) هو: شبل بن خليد، ويقال ابن حامد، ويقال ابن خالد، المزني.
قال ابن معين: "ليست لشبل صحبة"، وقال الدارقطني: "يُعد في التابعين".
وجعلهما ابن حبّان اثنين فقال: "شبل بن خليد المزني، له صحبة، ومن قال: شبل بن حامد فقد وهم". وقال في طبقة التابعين: "شبل بن خليد المزني، يروي عن عبد الله بن مالك الأوسي، روى عنه عبيد الله بن عبد الله والزهري".
قال ابن حجر: "مقبول".
التاريخ لابن معين (2/ 247)، الثقات لابن حبّان (3/ 188)، (4/ 371)، تهذيب التهذيب (4/ 304 - 305)، تقريب التهذيب ص (430).
وقد أخرج رواية سفيان بذكره شبلًا في هذا الحديث الترمذي (4/ 30 - 32) ح (1433)، والنسائي في الكبرى (4/ 285) ح (7190)، وابن ماجه (2/ 852) ح: (2549)، وأحمد (4/ 115 - 116)، والحميدي في مسنده (2/ 354 - 355) ح (811)، والدارمي في سننه (2/ 232) ح (2317)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 344) ح (1113).
قال ابن أبي عاصم: "وهذا الحديث مما قطعوا به أَنّ ابن عيينة وهم في شبل".
(¬6) جميع هذه الروايات: أخرجها مسلم في صحيحه: (كتاب الحدود -باب من اعترف على نفسه بالزنى - ح (25)، 3/ 1326) ذاكرا أسانيدها، وأحال على لفظ رواية الليث عن ابن شهاب.
(¬7) كذا في (ك)، وبه جزم ابن عبد البر في الاستيعاب، وفي بقية مصادر ترجمته: "عبد الله بن مالك الأوسي"، إلّا أنّه جاء في بعض أسانيد حديثه: مالك بن عبد الله الأوسي، كما في التاريخ الكبير للبخاري (5/ 19 - 21)، والمعرفة والتاريخ للفسوي (1/ 430)، وتحفة الأشراف للمزي (6/ 478 - 479).
وهو عبد الله بن مالك الأوسي الحجازي، قال البخاري، وأبو حاتم، وابن حبان: له صحبة. انظر: التاريخ الكبير (5/ 19 - 21)، الجرح والتعديل (5/ 150)، الثقات لابن حبّان (3/ 230)، الاستيعاب بحاشية الإصابة (3/ 353)، أسد الغابة (3/ 376)، الإصابة (2/ 356).
(¬8) أخرجه النسائي في الكبرى (4/ 302 - 303) ح (7262)، وأحمد (5/ 453 - 454)، والفسوي في المعرفة والتاريخ (1/ 430 - 431)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 345) ح (1114)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (3/ 135)، والبيهقي (8/ 244).
كلهم من طرق عن الزهري به ... ولفظه "الوليدة إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثمّ إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير). والضفير: الحبل.
قال الحافظ ابن حجر في الإصابة (2/ 356): "إسناده صحيح".
وقال ابن عيينة فيه أيضًا عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل وقد أخرجه بذلك: النسائي في =
-[105]- = الكبرى (4/ 302) ح (7260)، وابن ماجه (2/ 857) ح (2565)، والشافعي في مسنده (2/ 175)، وأحمد (4/ 115 - 116)، والحميدي (2/ 355) ح (812)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (2/ 343) ح (1112)، والبيهقي (8/ 244).
كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل -رضي الله عنهم-، قالوا: كنّا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ... الحديث.
قال الترمذي: " ... وحديث ابن عيينة وهم فيه سفيان بن عيينة، أدخل حديثًا في حديث ..... -إلى أن قال- وحديث ابن عيينة غير محفوظ". السنن (4/ 32).
والحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وزيد بن خالد جميعًا -رضي الله عنهما- فقد أخرجه البخاري: (كتاب البيوع -باب بيع العبد الزاني - ح (2153، 2154)، (4/ 432 فتح)، ومسلم: (كتاب الحدود -باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا - ح (33)، 3/ 1329).
كلاهما من طريق مالك، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد -رضي الله عنهما- وقد أخرجه البخاري من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد، ولم يذكر شبلًا. كما في (كتاب العتق -باب كراهية التطاول على الرقيق وقوله: عبدي وأمتي - ح (2555، 2556)، (5/ 211 فتح).
(¬9) أخرج رواية معمر مسلم في صحيحه (كتاب الحدود -باب من اعترف على نفسه بالزنا - ح (25)، 3/ 1326)، ولم يسق متنه، بل أحال على رواية الليث عن ابن شهاب.
(¬10) نهاية الساقط من: (ل).