كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 14)

باب [بيان] (1) السنّة في الداخل على الإمام إذا جلس للحكم أن يقف إذا انتهى إلى مجلسه، حتى يأمره [الحاكم] (¬1) بالدنو منه أو الجلوس.
¬_________
(¬1) من: (ل).
6922 - حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري، وأبو أمية، ومحمد بن حيوية، قالوا: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد (¬1)، عن مطر الورّاق، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، قال: لمّا تكلّم معبد ههنا فيما تكلم فيه من القَدَر، حججْتُ أنا وحميد بن عبد الرحمن، فلما قضينا حجّنَا، قُلنا: لو مِلنا إلى المدينة، فلقينا من بقي من أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- فسألناهم عمّا جاء به معبد من القَدَر! فذهبنا ونحن نؤمّ أبا سعيد الخدري وابن عمر، فلمّا دخلنا المسجد إذا ابن عمر قاعد فاكتنفناه (¬2)، فقدّمني حميدٌ للمنطق، وكنت أجرأَ على المنطق منه، فقلت: أبا عبد الرحمن! إنّ قومًا نشأوا قِبَلنا في العراق قرأوا القرآن، وفقهوا في الإسلام، يقولون: لا قَدَر، فقال: كذبوا، فأخبرهم أنّ عبد الله بن عمر منكم بريء، وأنتم منه برآء، والله لو أنّ
-[113]- لأحدهم جبال الأرض ذهبًا، فأنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، حدثني عمر أَنّ آدم وموسى -عليهما السلام- اختصما إلى الله في ذلك، فقال موسى: أنت آدم الذي أشقيت النّاس وأخرجتهم من الجنّة، فقال له آدم أنت موسى الذي اصطفاه الله برسالته وبكلامه / (¬3) وأنزل عليه التوراة، فهل وجدته قدّره عليّ قبل أنّ يخلقني، قال: نعم، قال: فحج آدمُ موسى، قال: وحدثني عمر، قال: بينا نحن مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ جاءه رجل هيئته هيئة مسافر، وثيابه ثياب مقيم -أو قال: ثيابه ثياب مسافر، وهيئته هيئة مقيم-، فقال يا رسول الله، ادن (¬4) منك؟ قال: "ادن"، فدنا حتى وضع يديه على ركبتيه فقال: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال: "أن تسلم وجهك لله وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة"، قال: فذكر عرى الإسلام، قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: "نعم"، قال: صدقت، قلنا: انظروا كيف يسأله وانظروا كيف يصدقه! قال: يا رسول الله! فما الإحسان؟ قال: "أنْ تخشى الله كأنك تراه، فإلّا تكن تراه فإنّه يراك"، قال: صدقت، قلنا: انظروا كيف يسأله، وانظروا كيف يصدقه! ثمّ قال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال: "أنْ تؤمن بالله وملا"لكته وكتبه ورسله
-[114]- وبالموت، وبالبعث من بعد الموت، وبالقدر كله"، قال: صدقت، قال: قلنا انظروا كيف يسأله، انظروا كيف يصدقه، ثمّ قال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال: "ما المسئُول عنها بأعلم من السائل"، فقال: صدقت، صدقت، صدقت. ثمّ مضى. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "عليّ بالرجل"، فَطُلب فلم يوجد، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "هذا جبريل جاء لِيُعَلّم الناس دينهم (¬5) "، أو قال: "ليَعْلَم الناس دينَهم (¬6) ".
¬_________
(¬1) حماد بن زيد هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬2) (فاكتنفناه): أي أحطنا به من جانبيه.
النهاية (4/ 205)، وانظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (ص: 54).
(¬3) نهاية (ل 5/ 175/ ب).
(¬4) في (ل): (أأدْن).
(¬5) نهاية (ل 5/ 176 / أ).
(¬6) أخرجه مسلم: (كتاب الأيمان- بيان الأيمان، والإسلام، والإحسان، ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى، وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر، وإغلاظ القول في حقه- ح (2)، 1/ 38).
وليس في المتن الذي ساقه مسلم ذكر تحاج آدم وموسى ... وهو في مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (كتاب القدر -باب حجاج آدم وموسى- عليهما السلام-، ح (13، 14، 15)، 4/ 2042، 2043).
وأخرجه من حديث أبي هريرة أيضًا البخاري في صحيحه: (كتاب القدر -باب تحاج آدم وموسى عند الله- ح (6614)، (11/ 513 فتح).
وقد أخرج الحديث بطوله مع ذكر تحاج آدم وموسى من حديث عمر -مرفوعًا-: الإمام عبد الله بن أحمد في السنة (2/ 412 - 414) ح (901)، وابن خزيمة في التوحيد (1/ 119 - 120) ح (58)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 585)، ح (1037).
وقد جاء حديث عمر مقتصرًا على خبر تحاج آدم وموسى عند أبي داود في السنن (5/ 78) ح (4702)، وابن أبي عاصم في السنة (1/ 62 - 63) ح (137)، وابن =
-[115]- = خزيمة في التوحيد (1/ 346 - 347) ح (205)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2/ 335 - 336) ح (551)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص: 193 - 194).
كلهم من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وهشام هذا متكلم فيه، إلا أن أبا داود قال: "هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم" تهذيب الكمال (30/ 208)، وقال الذهبي فيه: "حسن الحديث" الكاشف (3/ 196)، وقال ابن حجر: "صدوق له أوهام". تقريب التهذيب (ص: 1021).
وقد حسن الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية -كما في مجموع الفتاوى (8/ 304) -، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (4/ 277 - 278) ح (1702).
والحديث ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة كما سبق تخريجه.

الصفحة 112