كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 14)

باب [بيان] (¬1) حظر الغنائم على من كَان قبل هذه الأمة (¬2)، وإباحتها للنبي (¬3) -صلى الله عليه وسلم- وأمته، وأَنّهَا حلال طيب، والإباحة للإمام أنْ يمنع عن الغزو من لا يصلح له، ويختار من لا يترك خلفه هِمَّة يشتغل قلبه (¬4) بها.
¬_________
(¬1) من: (ل).
(¬2) قوله: (قبل هذه الأمة) في (ل): (قبل النبي صلى الله عليه وسلم من الأمم).
(¬3) في (ل): (للنبي المصطفى).
(¬4) في (ك): "قبله" والتصويب من هامش (ك) وَمن: (ل).
7049 - حدثنا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني، وأحمد بن يوسف السلمي، قالا: حدثنا عبد (¬1) الرزاق (¬2)، قال: أخبرنا معمر، قال: أخبرنا همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم - فذكر أحاديث؛ منها -وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني (¬3) رجل قد ملك بُضْع (¬4) امرأة وهو يريد أن يبني بها ولم يبن، ولا أحد قد بنى بناء له ولم يرفع سقفها، ولا أحد قد اشترى
-[227]- غنمًا أو خلفات وهو ينتظر ولادها، فغزا فدنا القرية حين صلاة العصر أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها شيئا، فحبست عليه حتى فتح الله عليه! قال: فجمعوا ما غنموا، فأقبلت النار لتأكل، فأبت أن تطعمه فقال: فيكم غلول (¬5) فليبايعني من كل قبيلة رجل، فبايعوه فلصقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فلتبايعني قبيلتك! قال: فبايعته قبيلته، فلصق بيده يد رجلين أو ثلاثة، فقال: فيكم الغُلول، أنتم غللتم، قال: فأخرجوا له مثل رأس البقرة من ذهب، فوضعوه في المال وهو بالصعيد (¬6)، فأقبلت النّار فأكلته، قال: فلم تحل الغنائم لأحدٍ من قبلنا، ذلك بأنّ الله رأى ضعفنا وعَجْزَنا فطيّبها لنا" (¬7).
¬_________
(¬1) نهَاية (ل 5/ 191/ ب).
(¬2) عبد الرزاق هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬3) في (ل): (لا ينبغي لرجلٍ).
(¬4) بضع: بضم الموحدة وسكون المعجمة، والبضع يطلق على عقد النكاح، والجماع، وعلى الفرج. قال الحافظ ابن حجر: "والمعاني الثلاثة لائقة هنا".
انظر: النهاية (1/ 133)، فتح الباري (6/ 256).
(¬5) الغلول: الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة. النهاية (3/ 380).
(¬6) أي الأرض، وقيل الصعيد: المرتفع من الأرض، وقيل: الأرض المستوية، وقيل غير ذلك. انظر: لسان العرب (3/ 254) مادة: صعد.
(¬7) أخرجه مسلم، (كتاب الجهاد والسير -باب تحليل الغنائم لهذه الأمة خاصة - ح (32)، 3/ 1366 - 1367)، وأخرجه البخاري: (كتاب فرض الخمس، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أحلت لكم الغنائم"، - ح (3124)، (6/ 254 فتح).

الصفحة 226