كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 14)
7110 - حدثنا أحمد بن شيبان، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري (¬1)، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أرسل إليّ عمر، فدعاني فدخلت عليه وهو على رُمَالٍ (¬2) فقال: يا مالُ (¬3) إنّها قد ترد علينا دواف (¬4) من قومك فخذ هذا المال فاقسمه بينهم! فقلت: يا أمير المؤمنين وَلّ ذلك غيري! فقال: خذها عنك أيها الرجل!، فجلست فجاء يرفأ (¬5)، فقال: هل لك في عبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد، قال: قل لهم: فليدخلوا، فقال: هل لك في علي وعبّاس، قال: قل
-[283]- لهما: فليدخلا، فدخلا وكل واحدٍ منهما يكلّم صاحبه، قالوا: يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرحهما! قال: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! هل علمتم أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنّا لا نورث ما تركنا صدقة"، قال القوم: نعم، قال: وقال: إنّ أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيلٍ ولا ركاب، فكانت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- خالصًا ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في الكُرَاع والسلاح، ثمّ هي للنبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة (¬6).
¬_________
(¬1) الزهري هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬2) الرُّمال: ما رمل أي نسج. وقيل الرِّمال جمع رَمل بمعنى مرمول، والمراد أنه كان السرر قد نسج وجهه بالسَّعف، ولم يكن على السرير وطاء سوى الحصير. انظر النهاية (2/ 265).
(¬3) ترخيم (مالك)، ويجوز فيه مالُ بضم اللام وكسرها. انظر: المعلم بفوئد مسلم للمازري (3/ 18).
(¬4) هم القوم يسيرون جماعة سيرًا ليس بالشديد، والدافّة قوم من الأعراب يريدون المصر. النهاية (2/ 124).
(¬5) حاجب عمر -رضي الله عنه-. انظر ترجمته في الإصابة (3/ 672 - 673).
(¬6) أخرجه مسلم: (كتاب الجهاد والسير -باب حكم الفئ- ح (49)، (3/ 1377 - 1379)، وأخرجه البخاري: (كتاب فرض الخمس -باب فرض الخمس- ح (3094)، (6/ 227 - 228 فتح).
أخرجاه بنحوه مطولًا، وسيأتي مطولًا عند المصنف في الحديث التالي أيضا.