كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 14)
باب [بيان] (¬1) إباحة قتل الأسارى (¬2) المشركين، وترد قبول الفدية منهم، والإثخانُ فيهم إلي خيف غائلتهم (¬3)، والخبر المبيح للإمام الإطلاقَ عن من لا يخافه.
¬_________
(¬1) من: (ل).
(¬2) في (ل): (أسارى).
(¬3) أي: شرهم. انظر: لسان العرب (11/ 512)، مادة: غيل.
7137 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، وبكّار بن قتيبة، وأحمد بن يحيى السابري، قالوا: حدثنا عمر بن يونس بن القاسم اليمامي (¬1)، قال: حدثنا عكرمة بن عمّار، قال: حدثنا أبو زميل، قال حدثني عبد الله بن عبّاس، قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬2) إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، قال: فاستقبل نبي الله -صلى الله عليه [وسلم] (¬3) - القبلة (¬4)، ثمّ مَدّ يديه فجعل يهتف بربه: "اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إنْ تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام
-[308]- لا تعبد في الأرض أبدًا"، فما زال يهتف بربه مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه، ثمّ التزمه من ورائه، فقال: يا نبيّ الله كذاك (¬5) مناشدتك ربك؟ إنّه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله - عز وجل -: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} (¬6) فأمدّه الله بالملائكة.
قال أبو زميل: فحدثني ابنُ عبّاس قال: بينما رجل من المسلمين يومئذ في إثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربةً بالسوط كصوت فارسٍ يقول أقدم حَيْزُوم (¬7) إذ نظر إلى المشرك أمامه فخرَّ مستلقيا، فنظر إليه؛ فإذا هو قد خُطم (¬8) على أنفه وشُقّ وجهه كضربة بالسوط
-[309]- فاخْضَرَّ ذاك أجمع، فأتى الأنصاري فحدث ذاك رسول الله -صلى الله عليه [وسلم] (¬9) - فقال: صدقت ذلك من مدد من السماء الثالثة، فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين.
قال أبو زميل: حدثني ابن عبّاس قال: فلمّا أسروا الأسارى شاور رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬10) أبا بكر وعمر (¬11)، "ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ " قال أبو بكر يا نبي الله! هم بنو العمّ والعشيرة أرى أنْ تأخذ منهم فدية؛ فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أنْ يهديهم إلى الإسلام، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قلت: لا والله! ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكنّي أرى أنْ تمكنّا منهم فنضرب أعناقهم تمكنّي من فلان -نسيبًا لعمر- فأضرب عنقه، وتُمَكّن حمزة من فلان -أخًا له- ليضرب عنقه، وتمَكّنَ عليًّا من عَقيل، فيضرب عنقه، فإنّ هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها (¬12) وقادتها، فهوى (¬13) رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فلمّا كان من الغد
-[310]- جئت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر قاعدَيْن يبكيان، فقلت: يا رسول الله من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاءً بكيت، وإنْ لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عُرض عليّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة" شجرةٍ قريبة من نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فأنزل الله - عز وجل -: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ في الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} (¬14) / (¬15) فأحلّ الله الغنيمة لهم (¬16).
حديثهما واحد.
¬_________
(¬1) عمر بن يونس هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬2) نهاية (ل 5/ 209 /ب).
(¬3) من: (ل).
(¬4) (القبلة) ليست في (ل).
(¬5) أي: حسبك.
النهاية (4/ 161).
قال النووي في شرح صحيح مسلم (12/ 85): "وقع لجماهير رواة مسلم كذاك بالذال ولبعضهم: "كفاك" بالفاء، وفي رواية البخاري: "حسبلث مناشدتك ربك وكلٌ بمنعى".اهـ.
(¬6) سورة الأنفال آية (9).
(¬7) اسم فرس من خيل الملائكة. لسان العرب (12/ 133)، مادة: حزم.
وفي المجموع المغيث للأصفهاني (1/ 442) والنهاية (1/ 467): حيزوم: اسم فرس جبريل - عليه السلام -.
(¬8) أي: أُصيب على أنفه، فجعل فيه أثرًا مثل أثر الخطام، وهو الحبل الذي يقاد به البعير. =
-[309]- = انظر: النهاية (2/ 50).
(¬9) من: (ل).
(¬10) نهاية (ل 5/ 210/ أ).
(¬11) في (ل): (شاور رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبا بكر وعمر وعليًّا -رضي الله عنهم-).
(¬12) أشرافها وعظماؤها ورؤساؤها، جمع صنديد. انظر: النهاية (3/ 55).
(¬13) أي: أحب. انظر: النهاية (5/ 285).
(¬14) سورة الأنفال الآية (67 - 69).
(¬15) نهاية (ل 5/ 210 /ب).
(¬16) أخرجه مسلم: (كتاب الجهاد والسير -باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم- ح (58)، (3/ 1383 - 1385).
من فوائد الاستخراج: إتمام اسم عمر بن يونس بذكر جده القاسم.