كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 14)
7141 - حدثنا يزيد بن سنان البصري، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي (¬1)، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، أنّه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيلًا له نحو أرض نجدٍ، فجاءوا برجلٍ يقال له ثمامة بن أثال الحنفي (¬2) -سيد أهل اليمامة (¬3) - فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: "ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: عندي يا محمد خير، إنْ تقتلني تقتل ذا دمٍ (¬4)، وإن تُنْعِم تُنْعم على شاكر، فإن ترد المال
-[314]- فسل تعط منه ما شئت! قال: فتركه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ حتى كان الغد، ثمّ قال له: "ما عندك يا ثمامة؟ "، قال: عندي ما قلت لك، فردّها عليه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أطلقوا ثمامة! "، فخرج إلى نخل قريب من المسجد، فخرج (¬5) فاغتسل (¬6)، ثمّ دخل المسجد؛ فقال (¬7): أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا عبده ورسوله، يا محمد! ما كان على وجه الأرض من وجْهٍ أبغضُ إليّ من وجهك، وقد أصبحت ووجهك أحبُّ الوجوه إليّ، وما كان دين أبغض إليّ من دينك، ولقد أصبح دينك أحبُّ الأديان إليّ، وما كان بلدٌ أبغض إليّ من بلدك، وقد أصبح بلدك أحبَّ البلدان إليّ كلها، وإنّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فسيّره (¬8) رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأَمره أن يعتمر، فلمّا قدم مكة قالوا: صبوت يا ثمامة؟ قال: لا، والله ما صبوت، ولكنّي أسلمت مع محمدٍ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والله لا تأتيكم حبة حنطةٍ من اليمامة حتى يأذن فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬9).
¬_________
(¬1) أبو بكر عبد الكبير الحنفي هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬2) هو ثمامة بن أثال بن النعمان بن سلمة الحنفي، أبو أمامة اليمامي -رضي الله عنه- ممن أسلم وثبت على إسلامه لما ارتد أهل اليمامة. انظر: الإصابة (1/ 203).
(¬3) اليمامة: معدودة من نجد، وقاعدتها حَجْر، وتُسمى اليمامة جَوًّا والعَروض -بفتح العين-. انظر: معجم البلدان (5/ 505 - 510).
(¬4) قيل معناه: إن تقتل تقتل صاحب دم لدمه موقع يستشفى بقتله قاتله، ويدرك قاتله به ثأره أي: لرئاسته وفضيلته، وحذف لأنّهم يفهمونه في عرفهم، وقال آخرون معناه: تقتل من عليه دم ومطلوب به وهو مستحق عليه، فلا عتب عليك في قتله. شرح صحيح مسلم للنووي (12/ 88)، وانظر: النهاية (2/ 136).
(¬5) (فخرج) ليست في (ل).
(¬6) في (ل): (فاغتسل من الماء).
(¬7) نهاية (ل 5/ 211 /ب).
(¬8) كذا في (ك)، (ل)، وفي رواية الليث -كما سيأتي- "فبشره".
(¬9) أخرجه مسلم: (كتاب الجهاد والسير -باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه- ح (60)، (3/ 1387)، وأخرجه البخاري: (كتاب المغازي -باب وفد بني حنيفة، =
-[315]- = وحديث ثمامة بن أثال- ح (4372)، (7/ 688 فتح).
* من فوائد الاستخراج: الإتيان بمتن رواية أبي بكر الحنفي، والتي ذكر مسلم إسنادها، وطرفًا من متنها، ثمّ أحال على رواية الليث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به، والتي سيأتي ذكرها عند المصنف في الحديث التالي.