كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 14)
7142 - حدثنا أبو أميّة، والصغاني، قالا: حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، قال: حدثنا الليث بن سعد (¬1)، عن سعيد بن أبي سعيد أَنّه سمع أبا هريرة يقول: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خيلًا قبل نجدٍ، فجاءت برجل من بني حنيفة (¬2)، يقال له ثمامة بن أثال -سيد أهل اليمامة- فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال له: "ماذا عندك يا ثمامة (¬3)؟ "، فقال: عندي يا محمد خير، إنْ تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن تُنْعم (¬4) تنعم على شاكرٍ، وإن كنت تريد المال فَسَلْ تُعطَ منه ما شئت!، فتركه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى كان الغد، ثمّ قال له: "ما عندك يا ثمامة؟ " قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر،
-[316]- وإنْ تقتل تقتل ذا دمٍ، وإنْ كنت تريد المال فسل تعط ما شئت!، فتركه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى كان بعد الغد فقال: "ماذا عندك يا ثمامة؟ "، فقال: عندي ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر، وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أطلقوا ثمامة! "، فانطلق إلى نخلٍ قريب من المسجد، فاغتسل من الماء، ثمّ دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، والله (¬5) ما كان على وجه (¬6) الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك فقد أصبحَ وجهك أحبَّ الوجوه كلها إليّ، والله ما كان دين أبغض إليّ من دينك فأصبح دينُك أحبَّ الدين إليّ، والله ما كان بلد أبغض إليّ من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إليّ، وإنّ خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبَشّره رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له رجل بمكة: صبوت؟ فقال: والله ما صبوت، ولكنّي أسلمت مع محمد (¬7) -صلى الله عليه وسلم-، ولا والله ما (¬8) تأتيكم (¬9) من
-[317]- اليمامة حبّة حنطة حتى يأذن [لي فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-] (¬10) " (¬11).
¬_________
(¬1) الليث بن سعد هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬2) بني حنيفة: هي من بكر بن وائل من العدنانية وهم بنو حنيفة بن لحيم بن صعب بن علي بن بكر ابن وائل ... وكانت منازل بي حنيفة اليمامة. نهاية الأرب للقلقشندي (صـ: 223).
(¬3) (يا ثمامة) ليست في (ل).
(¬4) نهاية (ل 5/ 212 / أ).
(¬5) في الرواية السابقة (يا محمد ....) وفي مسلم (يا محمد والله ...).
(¬6) (وجه) ليست في: ل، (م).
(¬7) في: ل، م: (مع محمد رسول الله).
(¬8) نهاية (ل 5/ 212 /ب).
(¬9) في: ل، م: (لا تأتيكم).
(¬10) كذا في (ل)، (م): وفي الأصل "حتى يأذن الله لي فيها رسوله -صلى الله عليه وسلم-".
(¬11) أخرجه مسلم: (كتاب الجهاد والسير -باب ربط الأسير وحبسه وجواز المنّ عليه- ح (59)، 3/ 1386 - 1387)، وأخرجه البخاري أيضا -كما تقدم في الحديث رقم (7141) -.