كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 14)
[باب] (¬1) بيان محاربة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المشركين يوم حُنَيْن، والدّليل على الإباحة للرجل محاربة الفئة وحده.
¬_________
(¬1) من: (ل)، وفي نهاية ترجمة الباب زيادة: (الترجمة أطول منه).
7190 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب (¬1)، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني كثير بن العبّاس بن عبد المطلب، قال: قال العبّاس بن عبد المطلب: شهدت النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم حُنين (¬2)، فلزمت أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فلم نفارقه؛ ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي (¬3)، فلما التقى المسلمون
-[374]- والكفار ولّى المسلمون مدبرين، فطفق (¬4) رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يركض (¬5) بغلته نحو الكفار، قال العبّاس: وأنا آخذ بخطام بغلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬6) أكفها إرادة أنْ لا تسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أي عباس! ناد أصحاب السَّمُرة" (¬7)، قال العبّاس: وكنت رجلًا صيِّتًا (¬8)، فقلت بأعلى صوتي: أين أصحاب السَّمُرة؟ قال: والله! لكأني عطفتهم حين سمعوا صوتي عطف البقر على أولادها، فقالوا: لبيك! يا لبيك، قال: فاقتتلوا هم والكفّار، والدعوة في الأنصار يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج، فنظر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ وهو على بغلته كالمتطول عليها إلى قتالهم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "هذا حينُ حَمِى الوطيس" (¬9)، قال: ثمّ أخذ
-[375]- رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حُصَيِّات فرمى بهن وجوه الكفّار، ثمّ قال: "انهزَمُوا وربّ محمد" فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته على ما أرى، قال: فوالله ما هو إلّا أنْ رماهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحصيّاته، فما زلت أرى حدّهم كليلا (¬10) وأمرهم مدبرًا (¬11) (¬12).
¬_________
(¬1) ابن وهب هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬2) وهي: غزوة هوازن؛ كانت في شوال سنة ثمان من الهجرة بعد فتح مكة، وحُنَينٌ وادٍ قريبٌ من الطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاٍ، قال البلادي: "وهو وادٍ من أودية مكة يقع شرقها بقرابة ثلاثين كيلًا ويسمى اليوم وادي الشرائع).
انظر: السيرة النبوية لابن هشام (4/ 60 - 90)، الطبقات لابن سعد (2/ 149 - 157)، معجم ما استعجم (2/ 471) معجم المعالم الجغرافية (صـ: 107).
(¬3) اختلف في اسم أبيه: فقيل هو فروة بن عامر، وقيل ابن نفاثة، ويقال ابن نباتة، ويقال ابن نعامة -كما سيأتي عند المصنف في الرواية التالية برقم (7191)، من طريق عبد الرزاق، أسلم في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وبعث إليه بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، وكان عاملًا للروم على فلسطين وما حولها على ما يليه من العرب.
الاستيعاب (3/ 119) المطبوع بهامش الإصابة، والإصابة (3/ 213).
(¬4) أي: أخذ بالفعل وجعل يفعل. النهاية (3/ 129).
(¬5) أي: يحركها ويضربها بالأرجل.
انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (4/ 235)، المجموع المغيث للأصفهاني (1/ 797).
(¬6) نهاية (ل 5/ 225/ أ).
(¬7) هي: الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية. النهاية (2/ 399).
(¬8) أي: شديد الصوت عالية. وانظر المجموع المغيث (2/ 298). النهاية (3/ 64).
(¬9) حمى الوطيس: بفتح الواو وكسر الطاء المهملة، وبالسين المهملة، قال الأصفهاني: "هذا من فصيح الكلام، يعبر به عن اشتباك الحرب وقيامها على ساق .... ".
والوطيس: قيل: هو التنور، وقيل: المعركة، لأنّ الخيل تطسها بحوافرها، وقيل: حجارة =
-[375]- = مدورة فإذا حميت لم يقدر أحد الوطء عليها، وقيل غير ذلك.
وهي كلمة قيل: لم تسمع إلّا منه -صلى الله عليه وسلم-.
انظر: المجموع المغيث (3/ 430)، لسان العرب (6/ 255 - 256) مادة "وطس"، شرح صحيح مسلم للنووي (12/ 116).
(¬10) أي: بأيسهم وشدتهم. تفسير غريب ما في الصحيحين (صـ: 379).
(¬11) أي: ضعيفا نابيًّا. تفسير غريب ما في الصحيحين (صـ: 379).
(¬12) أخرجه مسلم، (كتاب الجهاد والسير -باب في غزوة حنين- ح (76)، 3/ 1398 - 1399).