كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 14)
7194 - حدثنا علي بن عثمان النفيلي، وأحمد بن مسعود المقدسي، قالا: حدثنا أبو يوسف محمد بن كثير الصنعاني، عن معمر (¬1)، عن الزهري، قال: أخبرني كثير بن العباس، عن أبيه العباس بمثل حديث عبد الرزاق غير أنّه قال: على بغلةٍ بيضاءَ أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي، وأما عبد الرزاق فقال: ابن نعامة، وإنّما هو نفاثة (¬2).
¬_________
(¬1) معمر هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬2) انظر الحديث رقم (7191).
7195 - ز- حدثنا عبّاس الدوري، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن صالح (¬1)، عن ابن شهاب، أنّ عبد الرحمن بن أزهر كان يحدث أنّه حضر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين كان يَحْثِي في وجوههم التراب (¬2).
¬_________
(¬1) صالح بن كيسان.
(¬2) في إسناده انقطاع كما تقدم انظر الحديث رقم (7192).
كتب في: (ك) بعد هذا الحديث: "آخر الجزء الثامن والعشرين من أصل السمعاني- رحمه الله-".
7196 - حدثنا عبد الكريم بن الهيثم الدير عاقولي (¬1)، قال: حدثنا
-[380]- إبراهيم بن بشار (¬2)، قال: حدثنا سفيان (¬3)، قال: سمعت الزهري، يقول: أخبرني كثير بن عبّاس، عن العبّاس قال: لمّا كان يوم حنين بعث رسول الله -صلى الله عليه [وسلم] (¬4) - القعقاع بن أبي حدرد (¬5) يأتيه بالخبر، فذهب إليهم؛ فإذا مالك بن عوف النصري (¬6) في جمع كثير من هوازن وهو يحرضهم على الجهاد، ويقول: القوْهم بالسيوف صلتة (¬7)، ولا تلقوهم بسهم ولا برمح، فإنّ منهزمهم لا يرده شيءٌ دون النّهر، فرجع إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأخبره، فدخل على المسلمين من ذلك رعبٌ شديدٌ، وقال عمر: كذب يا رسول الله! قال سفيان:
-[381]- ولمّا قال عمر: كذب لِمَا رأى المسلمين قد دخلهم، فقال القعقاع لعمر ابن الخطاب: لئن كذَّبْتني يا ابن الخطاب لربّما كذَّبْت بالحق (¬8)، فقال عمر: يا رسول الله ألا تسمع ما يقول لي هذا؟ قال له النبي -صلى الله عليه وسلم- "قد كنت ضَالًا فهداك الله"، قال: وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يومئذ في نحو من عشرة آلاف، فقال رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-: لا نغلب اليوم من قلِّةٍ، فابتلوا بكلمته، فانهزموا حتى لم يبق مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلّا العبّاس وأبو سفيان بن الحارث، قال العبّاس: وكنت آخذًا بلجام بغلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن يمينه، وأبو سفيان آخذٌ بركابه على يساره، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- "يا عبّاس! ناد في الناس يا أصحاب السمرة! يا أصحاب سورة البقرة! " - قال سفيان: يذكرهم البيعة التي بايعوه تحت الشجرة، والشجرة سمرة بايعوه تحتها على أَنْ لا يفروا-، قال العبّاس: فناديت فخلصت الدعوة إلى الأنصار، إلى بني الحارث بن الخزرج، فأقبلوا ولهم حنين كحنين الإبل، فقالوا: لبيك يا رسول الله وسعديك، فلما رآهم النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أقبلوا قال: "هيه (¬9) - عطفة البقرة على أولادها- الآن حمى الوطيس"، فأخذ كَفًّا من حصى، فضرب بها وجوه المشركين، وقال: "شاهت الوجوه! "، فهزمهم الله؟، وأَعزَّ نبيه -صلى الله عليه وسلم-،
-[382]- ونزل القرآن {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} الآية (¬10) (¬11).
¬_________
(¬1) هو عبد الكريم بن الهيثم بن زياد الدير عاقولي أبو يحيى البغدادي.
والدَيْر عاقولي: بفتح الدال المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وبعدها الراء ثمّ العين المهملة، وفيها قاف بعد الألف، نسبة إلى قرية كبيرة بالقرب من بغداد يقال لها دير العاقول. انظر: الأنساب للسمعاني (2/ 524 - 525).
(¬2) الرَّمادي، أبو إسحاق البصري.
(¬3) سفيان بن عيينة هو موضع الالتقاء مع مسلم.
(¬4) من: (ل).
(¬5) هو القعقاع بن أبي حدرد الأسلمي له ولأبيه صحبة.
انظر: الإصابة (3/ 239)، (4/ 42).
(¬6) هو مالك بن عوف بن سعد بن ربيعة النصري نسبة إلى جدّه الأعلى.
أسلم وحسن إسلامه، وقد حماه خليفة بن خيّاط عوف بن مالك -وقد جاء كذلك في الرواية التالية عند المصنف برقم (7198) -.
قال ابن حجر: "كأنه انقلب عليه، والمعروف مالك بن عوف ... ".
انظر: تاريخ خليفة بن خيّاط (صـ: 99)، الإصابة (3/ 43، 352).
(¬7) أي: مسلولة من غمدها مهيئة للضرب بها. انظر: تفسير غريب الصحيحين (صـ: 573).
(¬8) نهاية (ل 5/ 227 / أ).
(¬9) (هيه) كلمة يريد بها المخاطَبُ استرادة المخاطِب من الشيء الذي بدأ فيه.
-[382]- = تفسير غريب ما في الصحيحين (صـ: 461).
(¬10) سورة التوبة آية (25).
(¬11) أخرجه مسلم: (كتاب الجهاد والسير -باب في غزوة حنين ح (77)، (3/ 1400).
* من فوائد الاستخراج:
1 - الإتيان بمتن رواية سفيان بن عيينة عن الزهري، والتي أشار مسلم إلى إسنادها، ثم أحال على رواية يونس، عن ابن شهاب. 2 - تصريح ابن عيينة بالسماع من الزهري، وعند مسلم بالعنعنة.