كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 14)
[باب] (¬1) بيان الترغيب في إقامة الشهادة وإن لم يُسألها، والخبر الدال على كراهية (¬2) شهادة الشاهد ولا يستشهد، وعلى أنّه الشهادة التي لا تجب
¬_________
(¬1) من: (ل).
(¬2) لفظة (كراهية) ليست في (ل).
6867 - حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، قال: حدثنا القعنبي، عن مالك (¬1)، عن عبد الله بن أبي بكر (¬2)، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، عن زيد بن خالد الجهني، أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "ألا أخبركم بخير الشهداء؟: الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسْألها، أو يخبر بالشهادة قبل أن يُسألها" (¬3).
¬_________
(¬1) مالك هو موضع الإلتقاء مع مسلم.
(¬2) نهاية (ل 5/ 166 / أ).
(¬3) أخرجه مسلم: (كتاب الأقضية -باب بيان خير الشهود - ح (19) - 3/ 1344).
وليس في صحيح مسلم "أو يخبر بالشهادة قبل أن يُسألها".
* من فوائد الاستخراج: في صحيح مسلم (... عن ابن أبي عمرة الأنصاري ...) وجاء هنا مصرّحًا باسمه عبد الرحمن ابن أبي عمرة الأنصاري.
6868 - حدثنا أبو داود الحرّاني، قال: حدثنا أبو زيد (¬1)، قال:
-[48]- حدثنا شعبة (¬2)، عن أبي جمرة (¬3)، قال: دخل عليّ زَهْدَم بن مضرب على فرس فحدثني، قال: سمعت عمران بن حصين، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "خيركم قرني، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم، -ثلاثًا-، ثمّ إنّ من بعدهم قومًا يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السِّمن" (¬4)، ثمّ قال (¬5): لا أدري ذكر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد قرنه قرنين أو ثلاثة (¬6).
¬_________
(¬1) هو: سعيد بن الربيع الحرشي -بفتح الحاء المهملة والراء بعدها معجمة-، أبو زيد الهروي، البصري.
(¬2) شعبة هو موضع الإلتقاء مع مسلم.
(¬3) في (ل)، والمطبوع: "عن أبي حمزة" بالحاء المهملة بعدها زاي منقوطة، والصواب (عن أبي جمرة) بالجيم المعجمة بعدها راء مهملة، وهو نصر بن عمران الضبعي البصري.
انظر: تهذيب الكمال (29/ 362 - 363)، تحفة الأشراف (8/ 181 - 182).
(¬4) السِّمَن: -بكسر المهملة وفتح الميم بعدها نون- أي يحبّون التوسع في المأكل والمشارب، وهي من أسباب السمن، وقيل: المعنى أنهم يريدون الاستكثار من الأموال، وقيل: أي يتكثرون بما ليس فيهم، ويدّعون ما ليس لهم من الشرف.
انظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (ص: 377)، شرح صحيح مسلم للنووي (16/ 86 - 87)، فتح الباري (5/ 308).
(¬5) القائل هو: عمران بن حصين كما في رواية مسلم.
(¬6) أخرجه مسلم: (كتاب فضائل الصحابة -باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم - ح (214)، 4/ 1964).
وأخرجه البخاري: (كتاب الشهادات -باب لا يُشهد على شهادة جور إذا أُشهد - ح (2650)، (5/ 306 فتح).
* تنبيه: ظاهر أحاديث الباب التعارض، وقد جمع أهل العلم بين الحديثين، وأجابوا =
-[49]- = بعدة أجوبة، وأحسن ما قيل في ذلك أن المراد بحديث زيد بن خالد من كانت عنده شهادة لإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها فيأتي إليه فيخبره بها، أو يموت صاحبها العالم بها ويخلف ورثة فيأتي الشاهد إليهم فيعلمهم بذلك ... وكذا شهادة الحسبة وهي ما يتعلق في حقوق الله تعالى.
أَمّا حديث عمران فالذمّ في ذلك لمن بادر وسارع بالشهادة في حق الآدمي وهو عالم بها من قبل أن يسألها صاحبها. والله تعالى أعلم.
انظر: شرح صحيح مسلم (16/ 86)، فتح الباري (5/ 307 - 308).