كتاب مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (اسم الجزء: 14)
باب إباحة أخذ الضالّة من الغنم، والدليل على أنّها إذا وجدت بمهلكة كان له أخذها من غير أنْ يعرّفها، وأنّه إذا استهلكها ثمّ جاء صاحبها لم يجب عليه ردّها ولا قيمتها، وعلى أنّه إذا وجدها في موضع لا يخاف عليها الذئب والتلف وجب عليه تعريفها سنةً وردّها على صاحبها، وبيان حظر أخذ الإبل الضّوال. والدليل على أنّه إنْ أخذها وجب ردّها على صاحبها، وإن ذهبت منه أو استهلكها وجب عليه ردّ قيمتها عليه، وعلى أنّ البعير إذا كان بمهلكة لا ماء عنده جاز له أخذه ليردّه على صاحبه
6890 - حدثنا أبو داود السجزي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد (¬1) ح، وحدثنا يوسف القاضي، قال: حدثنا أبو الربيع (¬2)، قالا: حدثنا إسماعيل بن جعفر (¬3)، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد الجهني، أنّ رجلًا سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن اللقطة فقال: "عرّفها سنة، ثمّ اعرف وكاءها، وعفاصها، ثمّ استنفق منها، فإنْ جاء
-[74]- صاحبها فأدّها إليه"، فقال: يا رسول الله فضَالّة الغنم؟ قال: "خُذْها، فإنّما هي لك، أَو لأَخيك، أَو للذئب"، فقال: يا رسول الله فضالّة الإبل؟ قال: فغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى احمرَّت وجْنَتَاه (¬4) أو احمرّ وجهه، ثُمّ قال: "ما لك ولها، معها حذاؤها، وسقاؤها (¬5)، حتى يلقاها ربها" (¬6).
¬_________
(¬1) قتيبة بن سعيد هو موضع الالتقاء مع مسلم في إسناد أبي عوانة الأول.
(¬2) هو: سليمان بن داود العتكي، أبو الربيع الزهراني البصري.
(¬3) إسماعيل بن جعفر هو موضع الالتقاء مع مسلم في إسناد أبي عوانة الثاني.
(¬4) الوَجْنَةُ: ما ارتفع من الخدَّين. مختار الصحاح (ص: 296).
(¬5) قوله (معها حذاؤها وسقاؤها) الحذاء: النعل، ويعني به أخفافها، أي: أنها تقوى على السير وقطع البلاد، وقوله (سقاؤها): يعني أنها تقوى على ورود المياه تشرب، فكأنه شبهها بمن كان معه حذاء وسقاء في سفره.
انظر: غريب الحديث لأبي عبيد (2/ 203)، النهاية (1/ 357).
(¬6) أخرجه مسلم: (كتاب اللقطة - ... - ح (2)، 3/ 1348).
وأخرجه البخاري: (كتاب اللقطة: -باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردّها عليه، لأنها وديعة عنده - ح (2436)، (5/ 109 فتح).