كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 14)
37719- حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ : حدَّثَنَا الأَعْمَشُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا أَنْ مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ ، قَالَ : فَقَالُوا : إِنَّ ابْنَ أَخِيك يَشْتُمُ آلِهَتَنَا ، وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ ، وَيَقُولُ وَيَقُولُ ، فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَنَهَيْتَهُ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ ، أَوَ قَالَ : جَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ الْبَيْتَ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي طَالِبٍ مَجْلِسُ رَجُلٍ ، قَالَ : فَخَشِيَ أَبُو جَهْلٍ إِنْ جَلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى جَنْبِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَكُونَ أَرَقَّ لَهُ عَلَيْهِ ، فَوَثَبَ فَجَلَسَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ، وَلَمْ يَجِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَجْلِسًا قُرْبَ عَمِّهِ ، فَجَلَسَ عِنْدَ الْبَابِ.
قَالَ أَبُو طَالِبٍ : أَيَ ابْنَ أَخِي ، مَا بَالُ قَوْمِكَ يَشْكُونَك ؟ يَزْعُمُونَ أَنَّك تَشْتُمُ آلِهَتَهُمْ ، وَتَقُولُ وَتَقُولُ ، وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ ، قَالَ : فَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْوِ ، قَالَ : فَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا عَمِ ، إِنِّي أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقُولُونَهَا ، تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ ، وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهَا الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ ، قَالَ : فَفَزِعُوا لِكَلِمَتِهِ وَلِقَوْلِهِ ، قَالَ : فَقَالَ الْقَوْمُ : كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ ، نَعَمْ ، وَأَبِيك وَعَشْرًا ، وَمَا هِيَ ؟ قَالَ أَبُو طَالِبٍ : وَأَيُّ كَلِمَةٍ هِيَ يَا ابْنَ أَخِي ؟ قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، قَالَ : فَقَامُوا فَزِعِينَ يَنْفُضُونَ ثِيَابَهُمْ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا ، إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} ، قَالَ : وَقَرَأَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى قَوْلِهِ : {لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ}.
الصفحة 299