كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 14)
الطَّلَبِ أَحَدًا ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ ، يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أُرِيدُ ، فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ : لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلاَمُ ؟ فَقَالَ : لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، قَالَ : فَسَمَّاهُ ، فَعَرَفْتُهُ.
فَقُلْتُ : هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ ، فَقَالَ : هَكَذَا ، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيْهِ بِالأُخْرَى ، فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ ، وَمَعِيَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِدَاوَةٌ عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَوَافَقْتُهُ قَدَ اسْتَيْقَظَ ، فَقُلْتُ : اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى رَضِيتُ.
ثُمَّ قُلْتُ : أَنَى الرَّحِيلُ ، يَا رَسُولَ اللهِ ، فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا ، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرَ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ بْنِ جَعْشَمٍ ، عَلَى فَرَسٍ لَهُ ، فَقُلْتُ : هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللهِ وَبَكَيْتُ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيك ؟ فَقُلْتُ : أَمَا وَاللهِ ، مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي ، وَلَكِنِّي أَبْكِي عَلَيْك ، قَالَ : فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ ، قَالَ : فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ فِي الأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا ، فَوَثَبَ عَنْهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا عَمَلُكَ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُنْجِيَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ ، فَوَاللهِ
الصفحة 328