كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 14)

مَا تُرِكَ لِي أَهْلٌ ، وَلاَ مَالٌ ، قَالَ : أَيْنَ بَعْلُكِ ؟ قَالَتْ : فِي الإِبِلِ ، قَالَ : فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ، قَالَ : خُذْ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا ، وَنُزَوِّدُك مِنَ اللَّبَنِ ، قَالَ : لاَ حَاجَةَ لِي فِيهِ ، وَلَكِنْ أَعْطِنِي قَعُودَ الرَّاعِي وَإِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ ، فَإِنِّي أُبَادِرُ مُحَمَّدًا لاَ يَقْسِمُ أَهْلِي وَمَالِي ، فَانْطَلَقَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غَطَّى بِهِ رَأْسَهُ خَرَجَتْ اسْتُهُ ، وَإِذَا غَطَّى بِهِ اسْتَهُ خَرَجَ رَأْسُهُ.
فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ لَيْلا ً، فَكَانَ بِحِذَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْفَجْرَ ، قَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، اُبْسُطْ يَدَك فَلأُبَايِعْك ، فَبَسَطَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ ، فَلَمَّا ذَهَبَ رِعْيَةُ لِيَمْسَحَ عَلَيْهَا ، قَبَضَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ قَالَ لَهُ رِعْيَةُ : يَا رَسُولَ اللهِ ، اُبْسُطْ يَدَك ، قَالَ : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ ، قَالَ : فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِعَضُدِهِ فَرَفَعَهَا ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، هَذَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذَ كِتَابِي فَرَقَّعَ بِهِ دَلْوَهُ ، فَأَسْلَمَ.
ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَهْلِي وَمَالِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أَمَّا مَالُك فَقَدْ قُسِّمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا أَهْلُك فَانْظُرْ مَنْ قَدَرْت عَلَيْهِ مِنْهُمْ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ فَإِذَا ابْنٌ لِي قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ ، وَإِذَا هُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا ، فَأَتَيْتَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقُلْتُ : هَذَا ابْنِي ، فَأَرْسَلَ مَعِي بِلاَلاً ، فَقَالَ : انْطَلِقْ مَعَهُ فَسَلْهُ : أَبُوكَ هُوَ ؟ فَإِنْ

الصفحة 345