كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 14)

وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ ، فَقَالَ بَعْضُنَا : أَتَعْزِلُونَ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ؟ فَأَتَيْنَاهُ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَسَرْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ ، أَسَرْنَا نِسَاءَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَأَرَدْنَا الْعَزْلَ ، وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : لاَ عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَسَمَةٍ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا أَنْ تَكُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ.
37992- حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ : حدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ لَمَّا أَتَوْا الْمَنْزِلَ ، وَقَدْ جَلاَ أَهْلُهُ ، أَجْهَضُوهُمْ ، وَقَدْ بَقِيَ دَجَاجٌ فِي الْمَعْدِنِ ، فَكَانَ بَيْنَ غِلْمَانٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَغِلْمَانٍ مِنَ الأَنْصَارِ قِتَالٌ ، فَقَالَ غِلْمَانٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : يَا لَلْمُهَاجِرِينَ ، وَقَالَ غِلْمَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ : يَا لَلأَنْصَارِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنَ سَلُولَ ، فَقَالَ : أَمَا وَاللهِ لَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يُنْفِقُوا عَلَيْهِمَ انْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ ، أَمَا وَاللهِ : {لَئِنْ رَجَعَنَّا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ} فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَهُمْ بِالرَّحِيلِ ، فَكَأَنَّهُ يَشْغَلُهُمْ ، فَأَدْرَكَ رَكْبًا مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ فِي الْمَسِيرِ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَلَمْ تَعْلَمُوا مَا قَالَ الْمُنَافِقُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ؟ قَالُوا : وَمَاذَا قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : قَالَ : أَمَا وَاللهِ لَوْ لَمْ تُنْفِقُوا عَلَيْهِمْ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَجَعَنَّا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ، قَالُوا : صَدَقَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَأَنْتَ وَاللهِ الْعَزِيزُ ، وَهُوَ الذَّلِيلُ.

الصفحة 428