كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 14)
الأَحْمَرَ وَالأَسْوَدَ حَتَّى يُظْهِرَنِي اللَّهُ ، أَوْ تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي ، فَإِنْ أَصَابَنِي النَّاسُ فَذَاكَ الَّذِي يُرِيدُونَ ، وَإِنْ أَظْهَرَنِي اللَّهُ عَلَيْهِمَ اخْتَارُوا ؛ إِمَّا قَاتَلُوا مُعَدِّينَ ، وَإِمَّا دَخَلُوا فِي السِّلْمِ وَافِرِينَ.
قَالَ : فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : تَعْلَمُنَّ وَاللهِ مَا عَلَى الأَرْضِ قَوْمٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكُمْ ، إِنَّكُمْ لإِخْوَانِي وَأَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَلَقَدَ اسْتَنْصَرْتُ لَكُمُ النَّاسَ فِي الْمَجَامِعِ ، فَلَمَّا لَمْ يَنْصُرُوكُمْ أَتَيْتُكُمْ بِأَهْلِي حَتَّى نَزَلْتُ مَعَكُمْ إِرَادَةَ أَنْ أُوَاسِيَكُمْ ، وَاللهِ مَا أُحِبُّ الْحَيَاةَ بَعْدَكُمْ ، تَعْلَمُنَّ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ عَرَضَ نِصْفًا فَاقْبَلُوهُ ، تَعْلَمُنَّ أَنِّي قَدْ قَدِمْتُ عَلَى الْمُلُوك ، وَرَأَيْتُ الْعُظَمَاءَ ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا ، وَلاَ عَظِيمًا أَعْظَمَ فِي أَصْحَابِهِ مِنْهُ ، إِنْ يَتَكَلَّمَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُ ، فَإِنْ هُوَ أَذِنَ لَهُ تَكَلَّمَ ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَكَتَ ، ثُمَّ إِنَّهُ لَيَتَوَضَّأُ فَيَبْتَدِرُونَ وَضُوءَهُ يَصُبُّونَهُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ ، يَتَّخِذُونَهُ حَنَانًا.
فَلَمَّا سَمِعُوا مَقَالَتَهُ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو ، وَمِكْرَزَ بْنَ حَفْصٍ ، فَقَالُوا : انْطَلِقُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ، فَإِنْ أَعْطَاكُمْ مَا ذَكَرَ عُرْوَةُ ، فَقَاضِيَاهُ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَامَهُ هَذَا عَنَّا ، وَلاَ يَخْلُصَ إِلَى الْبَيْتِ ، حَتَّى يَسْمَعَ مَنْ يَسْمَعُ بِمَسِيرِهِ مِنَ الْعَرَبِ ؛ أَنَّا قَدْ صَدَدْنَاهُ ، فَخَرَجَ سُهَيْلٌ ، وَمِكْرَزٌ حَتَّى أَتَيَاهُ وَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ ، فَأَعْطَاهُمَا الَّذِي سَأَلاَ ، فَقَالَ : اُكْتُبُوا : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَن الرَّحِيمِ ، قَالُوا : وَاللهِ لاَ نَكْتُبُ هَذَا أَبَدًا ، قَالَ : فَكَيْفَ ؟ قَالُوا : نَكْتُبُ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ، قَالَ : وَهَذِهِ فَاكْتُبُوهَا ، فَكَتَبُوهَا ، ثُمَّ قَالَ :
الصفحة 432