كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 14)

اُكْتُبْ : هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالُوا : وَاللهِ مَا نَخْتَلِفُ إِلاَّ فِي هَذَا ، فَقَالَ : مَا أَكْتُبُ ؟ فَقَالُوا : انْتَسِبْ ، فَاكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : وَهَذِهِ حَسَنَةٌ ، اُكْتُبُوهَا ، فَكَتَبُوهَا.
وَكَانَ فِي شَرْطِهِمْ ، أَنَّ بَيْنَنَا الْعَيْبَةَ الْمَكْفُوفَةَ ، وَأَنَّهُ لاَ إِغْلاَلَ ، وَلاَ إِسْلاَلَ.
قَالَ أَبُو أُسَامَةَ : الإِغْلاَلُ الدُّرُوعُ ، وَالإِسْلاَلُ السُّيُوفُ ، وَيَعْنِي بِالْعَيْبَةِ الْمَكْفُوفَةِ أَصْحَابَهُ يَكُفُّهُمْ عَنْهُمْ.
وَأَنَّهُ مَنْ أَتَاكُمْ مِنَّا رَدَدْتُمُوهُ عَلَيْنَا ، وَمَنْ أَتَانَا مِنْكُمْ لَمْ نَرْدُدْهُ عَلَيْكُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وَمَنْ دَخَلَ مَعِي فَلَهُ مِثْلُ شَرْطِي ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : مَنْ دَخَلَ مَعَنا فَهُوَ مِنَّا ، لَهُ مِثْلُ شَرْطِنَا ، فَقَالَتْ بَنُو كَعْبٍ : نَحْنُ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَقَالَتْ بَنُو بَكْرٍ : نَحْنُ مَعَ قُرَيْشٍ.
فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الْكِتَابِ إِذْ جَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ يَرْسُفُ فِي الْقُيُودِ ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : هَذَا أَبُو جَنْدَلٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : هُوَ لِي ، وَقَالَ سُهَيْلٌ : هُوَ لِي ، وَقَالَ سُهَيْلٌ : اقْرَأَ الْكِتَابَ ، فَإِذَا هُوَ لِسُهَيْلٍ ، فَقَالَ أَبُو جَنْدَلٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ، يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : يَا أَبَا جَنْدَلٍ ، هَذَا السَّيْفُ ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَرَجُلٌ ، فَقَالَ سُهَيْلٌ : أَعَنْتَ عَلَيَّ يَا عمَرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِسُهَيْلٍ : هَبْهُ لِي ، قَالَ : لاَ ، قَالَ : فَأَجِزْهُ لِي ، قَالَ : لاَ ، قَالَ مِكْرَزٌ : قَدْ أَجَزْتُهُ لَكَ يَا مُحَمَّدُ ، فَلَمْ يُهَجْ.

الصفحة 433