كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 14)
الْحَدِيدِ ، قَدْ خَلاَ لَهُ أَسْفَلُ مَكَّةَ مُتَوَشِّحًا السَّيْفَ ، فَرَفَعَ سُهَيْلٌ رَأْسَهُ ، فَإِذَا هُوَ بِابْنِهِ أَبِي جَنْدَلٍ ، فَقَالَ : هَذَا أَوَّلُ مَنْ قَاضَيْتُكَ عَلَى رَدِّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : يَا سُهَيْلُ ؛ إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ ، قَالَ : وَلاَ أُكَاتِبُكَ عَلَى خُطَّةٍ حَتَّى تَرُدَّهُ ، قَالَ : فَشَأْنُكَ بِهِ ، قَالَ : فَبَهَشَ أَبُو جَنْدَلٍ إِلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ يَفْتِنُونَنِي فِي دِينِي ؟ فَلَصِقَ بِهِ عُمَرُ وَأَبُوهُ آخِذٌ بِيَدِهِ يَجْتَرُّهُ ، وَعُمَرُ يَقُولُ : إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ ، وَمَعَك السَّيْفُ ، فَانْطَلَقَ بِهِ أَبُوهُ.
فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَرُدُّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِمْ يَدْخُلُ فِي دِينِهِ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا نَفَرٌ فِيهِمْ أَبُو بَصِيرٍ وَرَدَّهُمْ إِلَيْهِمْ ، أَقَامُوا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَكَانُوا قَطَعُوا عَلَى قُرَيْشٍ مَتْجَرَهُمْ إِلَى الشَّامِ ، فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّا نَرَاهَا مِنْك صِلَةً ، أَنْ تَرُدَّهُمْ إِلَيْك وَتَجْمَعَهُمْ ، فَرَدَّهُمْ إِلَيْهِ.
وَكَانَ فِيمَا أَرَادَهُمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الْكِتَابِ : أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ ، فَيَقْضِي نُسُكَهُ ، وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ بَيْنَ ظَهْرَيْهِمْ ، فَقَالُوا : لاَ تَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّكَ أَخَذْتَنَا ضَغْطَةً أَبَدًا ، وَلَكِنِ ارْجِعْ عَامَكَ هَذَا ، فَإِذَا كَانَ قَابِلٌ أَذِنَّا لَكَ ، فَاعْتَمَرْتَ وَأَقَمْتَ ثَلاَثًا.
وَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ لِلنَّاسِ : قُومُوا فَانْحَرُوا هَدْيَكُمْ ، وَاحْلِقُوا وَأَحِلُّوا ، فَمَا قَامَ رَجُلٌ وَلاَ تَحَرَّكَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ بِذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، فَمَا تَحَرَّكَ رَجُلٌ
الصفحة 450