كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 14)

فَمَرَّتْ سَحَابَةٌ فَرَعَدَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إنَّ هَذِهِ لَتَرْعَدُ بِنَصْرِ بَنِي كَعْبٍ ، ثُمَّ قَالَ لِعَائِشَةَ : جَهِّزِينِي ، وَلاَ تُعْلِمَنَّ بِذَلِكَ أَحَدًا ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَنْكَرَ بَعْضَ شَأْنِهَا ، فَقَالَ : مَا هَذَا ، قَالَتْ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أُجَهِّزَهُ ، قَالَ : إلَى أَيْنَ ، قَالَتْ : إلَى مَكَّةَ ، قَالَ : فَوَاللهِ مَا انْقَضَتِ الْهُدْنَةُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ بَعْدُ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ لَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : إنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ غَدَرَ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالطَّرِيقِ فَحُبِسَتْ ، ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ ، فَغُمَّ لأَهْلِ مَكَّةَ لاَ يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ : أَيْ حَكِيمُ ، وَاللهِ لَقَدْ غَمَّنَا وَاغْتَمَمْنَا ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَرْكَبَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَرْوٍ ، لَعَلَّنَا أَنْ نَلْقَى خَبَرًا ، فَقَالَ لَهُ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْكَعْبِيُّ مِنْ خُزَاعَةَ : وَأَنَا مَعَكُمْ ، قَالاَ : وَأَنْتَ إِنْ شِئْتَ ، قَالَ : فَرَكِبُوا حَتَّى إذَا دَنَوْا مِنْ ثَنِيَّةِ مَرْوٍ أَظْلَمُوا فَأَشْرَفُوا عَلَى الثَّنِيَّةِ ، فَإِذَا النِّيرَانُ قَدْ أَخَذَتِ الْوَادِيَ كُلَّهُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِحَكِيمٍ : مَا هَذِهِ النِّيرَانُ ، قَالَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ : هَذِهِ نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو ، جَوَّعَتْهَا الْحَرْبُ ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : لأوَأَبِيك لَبَنُو عَمْرٍو أَذَلُّ وَأَقَلُّ مِنْ هَؤُلاَءِ ، فَتَكَشَّفَ عَنْهُمَ الأَرَاك ، فَأَخَذَهُمْ حَرَسُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ

الصفحة 474