كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 14)

الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم صَاحُوا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَمَّا الَّذِي لِي فَقَدْ أَعْطَيْتُكُمُوهُ ، وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ مِثْلَ ذَلِكَ إِلاَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : أَمَّا الَّذِي لِي فَإِنِّي لاَ أُعْطِيهِ ، قَالَ : أَنْتَ عَلَى حَقِّكَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ : فَصَارَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ عَجُوزٌ عَوْرَاءُ.
ثُمَّ حَاصَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الطَّائِفِ قَرِيبًا مِنْ شَهْرٍ ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : أَيْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، دَعَنْي فَأَدْخُلْ عَلَيْهِمْ ، فَأَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ ، قَالَ : إِنَّهُمْ إِذَا قَاتَلُوك ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ عُرْوَةُ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللهِ ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَالِكٍ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مِثْلُهُ فِي قَوْمِهِ مِثْلُ صَاحِبِ يَاسِينَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : خُذُوا مَوَاشِيَهُمْ وَضَيِّقُوا عَلَيْهِمْ.
ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَاجِعًا حَتَّى إِذَا كَانَ بِنَخْلَةٍ ، جَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ ، قَالَ أَنَسٌ : حَتَّى انْتَزَعُوا رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَأَبْدَوْا عَنْ مِثْلِ فِلْقَةَ الْقَمَرِ ، فَقَالَ : رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي ، لاَ أَبَا لَكُمْ ، أَتَبْخَلُونَنِي ، فَوَاللهِ أَنْ لَوْ كَانَ مَا بَيْنَهُمَا إِبِلاً وَغَنَمًا لأَعْطَيْتُكُمُوهُ ، فَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ يَوْمَئِذٍ مِئَةً مِئَةً مِنَ الإِبِلِ ، وَأَعْطَى النَّاسَ.
فَقَالَتِ الأَنْصَارُ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا ؟ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلاَّلاً فَهَدَاكُمَ اللَّهُ بِي ؟ قَالَوا : بَلَى ، قَالَ : أَوَلَمْ أَجِدْكُمْ عَالةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بَي ؟ قَالُوا : بَلَى ، قَالَ : أَلَمْ أَجِدْكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بِي ؟ قَالَوا : بَلَى ، قَالَ : أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ : قَدْ جِئْتَنَا مَخْذُولاً فَنَصَرْنَاك ،

الصفحة 479