كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 14)

38057- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا وَادَعَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ مَكَّةَ ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ حُلَفَاءَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ حُلَفَاءَ قُرَيْشٍ ، فَدَخَلَتْ خُزَاعَةُ فِي صُلْحِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَدَخَلَتْ بَنُو بَكْرٍ فِي صُلْحِ قُرَيْشٍ ، فَكَانَ بَيْنَ خُزَاعَةَ وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ قِتَالٌ ، فَأَمَدَّتْهُمْ قُرَيْشٌ بِسِلاَحٍ وَطَعَامٍ ، وَظَلَّلُوا عَلَيْهِمْ ، فَظَهَرَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَةَ ، وَقَتَلُوا فِيهُمْ ، فَخَافَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَكُونُوا قَدْ نَقَضُوا ، فَقَالُوا لأَبِي سُفْيَانَ : اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَأَجِزْ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ.
فَانْطَلَقَ أَبُو سُفْيَانَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : قَدْ جَاءَكُمْ أَبُو سُفْيَانَ ، وَسَيَرْجِعُ رَاضِيًا بِغَيْرِ حَاجَتِهِ ، فَأَتَى أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَجِزْ الْحِلْفَ وَأَصْلِحْ بَيْنَ النَّاسِ ، أَوَ قَالَ : بَيْنَ قَوْمِكَ ، قَالَ : لَيْسَ الأَمْرُ إِلَيَّ ، الأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ، قَالَ : وَقَدْ قَالَ لَهُ فِيمَا قَالَ : لَيْسَ مِنْ قَوْمٍ ظَلَّلُوا عَلَى قَوْمٍ وَأَمَدُّوهُمْ بِسِلاَحٍ وَطَعَامٍ ، أَنْ يَكُونُوا نَقَضُوا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : الأَمْرُ إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ.
ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهُ نَحْوًا مِمَا قَالَ لأَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَنَقَضْتُمْ ؟ فَمَا كَانَ مِنْهُ جَدِيدًا فَأَبْلاَهُ اللَّهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ شَدِيدًا ، أَوْ مَتِينًا فَقَطَعَهُ اللَّهُ ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ شَاهِدَ عَشِيرَةٍ ، ثُمَّ أَتَى فَاطِمَةَ ، فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، هَلْ لَك فِي أَمْرٍ تَسُودِينَ فِيهِ نِسَاءَ قَوْمِكَ ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهَا نَحْوًا مِمَاْ ذَكَرَ لأَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَتْ : لَيْسَ الأَمْرُ إِلَي ، الأَمْرُ إِلَى اللهِ

الصفحة 481