كتاب مصنف ابن أبي شيبة ط السلفية بالهند (اسم الجزء: 14)

هَيِّنٌ عَلَى اللهِ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ، وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} أَقُولُ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ.
قَالَ : ثُمَّ عَدَلَ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ ، فَأُتِيَ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، فَغَسَلَ مِنْهَا وَجْهَهُ ، مَا تَقَعُ مِنْهُ قَطْرَةٌ إِلاَّ فِي يَدِ إِنْسَانٍ ، إِنْ كَانَتْ قَدْرَ مَا يَحْسُوهَا حَسَاهَا ، وَإِلاَّ مَسَحَ بِهَا ، وَالْمُشْرِكُونَ يَنْظُرُونَ ، فَقَالُوا : مَا رَأَيْنَا مَلِكًا قَطَّ أَعْظَمَ مِنَ الْيَوْمِ ، وَلاَ قَوْمًا أَحْمَقَ مِنَ الْيَوْمِ.
ثُمَّ أَمَرَ بِلاَلاً ، فَرَقَيَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ ، فَأَذَّنَ بِالصَّلاَةِ ، وَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَتَجَرَّدُوا فِي الأُزُرِ ، وَأَخَذُوا الدِّلاَءَ ، وَارْتَجَزُوا عَلَى زَمْزَمَ يَغْسِلُونَ الْكَعْبَةَ ، ظَهْرَهَا وَبَطْنَهَا ، فَلَمْ يَدَعُوا أَثَرًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلاَّ مَحَوْهُ ، أَوْ غَسَلُوهُ.
38075- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ التَّيْمِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، قَالاَ : وَكَانَ بِهَا يَوْمَئِذٍ سِتُّونَ وَثَلاَثُ مِئَة وَثَنٍ عَلَى الصَّفَا ، وَعَلَى الْمَرْوَةِ صَنَمٌ ، وَمَا بَيْنَهُمَا مَحْفُوفٌ بِالأَوْثَانِ ، وَالْكَعْبَةُ قَدْ أُحِيطَتْ بِالأَوْثَانِ ، قَالَ : فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ قَضِيبٌ يُشِيرُ بِهِ إِلَى الأَوْثَانِ ، فَمَا هُوَ إِلاَّ أَنْ يُشِيرَ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَيَتَسَاقَطَ ، حَتَّى أَتَى إِسَافًا وَنَائِلَةَ ، وَهُمَا قُدَّامَ الْمَقَامِ ، مُسْتَقْبِلٌ بَابَ الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ : عَفِّرُوهُمَا ، فَأَلْقَاهُمَا الْمُسْلِمُونَ ، قَالَ : قُولُوا ، قَالَوا : مَا نَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : قُولُوا : صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ.

الصفحة 494