كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

الأغلب منهما أخوفهما، وقيل: الذي ينطوي عن الشخص غايته، وفي رواية لأحمد: "لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر" (¬1) وبيع الأجنة والطير في الهواء (¬2) وكل غرر مقصود، وأما الغرر اليسير الذي ليس بمقصود فلم يتناوله هذا النهي؛ فإن كل بيع لابد فيه من الغرر اليسير، وكذا ما دعت إليه الحاجة كالجهل بأساس جدار الدار؛ لأن الأساس تابع للظاهر، وكذا إذا باع الشاة الحامل والتي في ضرعها لبن؛ فإنه يصح البيع، فإنه لا يمكن رؤيته، وأجمعوا على صحته مع الجبة المحشوة وإن لم ير حشوها.
(زاد عثمان) بن أبي شيبة: عن بيع (الحصاة) ورواية التمار من طريق حفص بن عاصم: نهى عن بيع الحصاة. يعني: إذا قذف الحصاة فقد وجب (¬3) البيع (¬4)، انتهى. وهو بأن يقول: بعتك من هذِه الأثواب ما تقع هذِه الحصاة عليه، فنهى عنه لجهالة المبيع، وفي (¬5) معناه: بعتك هذِه الأرض من هنا إلى ما انتهت (¬6) إليه هذِه الحصاة، أو يجعلا الرمي بيعًا؛ لعدوله عن صفة البيع، ويجيء فيه خلاف المعاطاة، أو يقول: بعتك ولك الخيار إلى رمي الحصاة للجهل بالخيار، وكذا لو
¬__________
(¬1) "المسند" 1/ 388 (3676) من حديث ابن مسعود.
وصححه ابن اللقن في "البدر المنير" 6/ 463.
(¬2) في (ر): الهوي. والمثبت من (ل).
(¬3) في (ع): ذهب.
(¬4) رواه البزار 15/ 18 (8196).
(¬5) سقطت من (ع).
(¬6) في (ل) و (ر): ينتهي. والمثبت من "شرح مسلم".

الصفحة 148