كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

في زمن علي وزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا لا يبايعون بل تزال ضرورتهم المحوجة إلى البيع (وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع المضطر) وكذا رواه البيهقي عن شيخ من بني تميم عن علي (¬1)، وروى بإسناد ضعيف عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يركبن رجل (¬2) بحرًا إلا غازيًا أو معتمرًا أو حاجًّا، فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا، ولا يشترى (¬3) مال امرئ مسلم في ضغطة" (¬4).
وبيع المضطر على وجهين وشراؤه وإجارته ونكاحه على وجهين (¬5):
أحدهما: أن يضطره الظالم بطريق الإكراه على التلفظ بالبيع والإجارة أو نحوهما من العقود، فإذا كان الإكراه بغير حق لم ينعقد البيع ونحوه، هذا مذهبنا (¬6) وبه قال مالك (¬7) وأحمد (¬8) والجمهور.
وقال أبو حنيفة: يصح ويقف على إجازة المالك في حال اختياره،
¬__________
(¬1) "السنن الكبرى" 6/ 17.
(¬2) في (ل) و (ر): رجلا.
(¬3) في الأصل: يشتري.
(¬4) "السنن الكبرى" 6/ 18 من طريق مطرف، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله به وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" 3/ 392. قال البخاري: لم يصح حديثه. يعني حديث بشير بن مسلم هذا. وروى أبو داود الشطر الأول منه (2489). وقال ابن حجر في "التلخيص" 2/ 424: قال أبو داود: رواه مجهولون. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (478)، وفي "ضعيف أبي داود" (429).
(¬5) انظر: "معالم السنن" 3/ 87.
(¬6) انظر: "الحاوي الكبير" 5/ 410 - 411، "روضة الطالبين" 3/ 420.
(¬7) انظر: "الكافي في فقه أهل المدينة" 2/ 731.
(¬8) انظر: "مسائل الكوسج" (1781).

الصفحة 164