أرض قوم بغير (¬1) إذنهم، فليس له) أي: للزارع (من الزرع) الذي ظهر من بذره (شيء) أصلًا. هكذا رواه الترمذي وما بعده بكماله في إسناده ومتنه، وبوب عليه: باب من زرع في أرض قوم بغير إذنهم. وقال: هذا حديث حسن غريب. والعمل على هذا الحديث عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحاق، قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن. قال محمد: وحدثنا معقل بن مالك البصري، حدثنا عقبة بن الأصم، عن عطاء، عن رافع بن خديج، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2). وقد استدل به - كما قال الترمذي - أحمد على أن من زرع بذرًا في أرض غيره واسترجعها صاحبها، فلا يخلو إما أن يسترجعها مالكها ويأخذها بعد حصاد الزرع، أو يسترجعها والزرع قائم قبل أن يحصد (¬3)، فإن أخذها مستحقها بعد حصاد الزرع، فإن الزرع لغاصب الأرض لا نعلم فيه خلافًا، وذلك لأنه نماء ماله، وعليه أجرة الأرض إلى وقت التسليم، وضمان نقص (¬4) الأرض وتسوية حفرها، وإن أخذ الأرض صاحبها من الغاصب والزرع قائم فيها (¬5) لم يملك إجبار الغاصب على قلعه، وخُيّر المالك بين أن يدفع إليه نفقته ويكون الزرع له، وبهذا قال أبو عبيد (¬6).
¬__________
(¬1) في (ر): من غير.
(¬2) انظر: "سنن الترمذي" (1366).
(¬3) في (ع): يحصل.
(¬4) في (ع): بعض.
(¬5) سقط من (ع).
(¬6) "الأموال" ص 364.