كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

قال: وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن رواحة ليقاسم اليهود ثمرها، فلما قدم عليهم جعلوا يهدون له من الطعام ويكلمونه، وجعلوا له حليًّا من حلي نسائهم فقالوا: هذا [لك] (¬1) وتخفف [عنا] (¬2) وتجاوز. قال ابن رواحة: يا معشر يهود، إنكم والله لأبغض (¬3) الناس إليّ، وإنما بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدلًا بينكم وبينه، ولا أرب لي في دنياكم، ولن أحيف عليكم، وإنما عرضتم علي السحت، وإنا لا نأكله، فخرص عليهم (¬4) النخل، فلما أقام الخرص خيرهم فقال: إن شئتم ضمنت لكم نصيبكم، وإن شئتم ضمنتم (¬5) لنا نصيبًا وقمتم عليه، فاختاروا أن يضمنوا (¬6) ويقيموا عليه. قالوا: يا ابن رواحة، هذا الذي تعملون به تقوم به السماوات والأرض، وإنما يقومان بالحق. ورجاله رجال الصحيح (¬7).
(لكي) اللام متعلقة بيخرص، أي: إنما يخرص النخل لكي (تحصى) بضم أوله وفتح الصاد (الزكاة) وهذا ظاهر في الخرص علته المشروعة له ليعلم قدر الزكاة الواجبة في الثمرة؛ ليتمكن أرباب الثمار في التصرف
¬__________
(¬1) سقط من الأصول، والمثبت من "المعجم".
(¬2) سقط من الأصول، والمثبت من "المعجم".
(¬3) في (ع): لا يقف.
(¬4) من (ل).
(¬5) في (ر): ضمنت.
(¬6) في (ع): يغنوا.
(¬7) "المعجم الكبير" 13/ 178 (424).
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 122: رواه الطبراني في "الكبير" مرسلًا، ورجاله رجال الصحيح.

الصفحة 252