وعلى هذِه الرواية يتضح (¬1) المعنى ذكرها الأثرم (¬2) في "سننه" (فأهدى إليَّ رجل منهم قوسًا) عربية (فقلت: إنها ليست بمال) نفيس (وأنا أرمي عنها) وفي بعض النسخ: أرمي عليها. حكى الجوهري عن ابن السكيت: رميت عن القوس، ورميت عليها. ولا تقل: رميت (¬3) بها (¬4). والمراد والله أعلم: إني لا أبيعها ولا أؤجرها، وإنما استعملها في رمي الكفار في الجهاد (في سبيل الله) الذي من أفضل العبادات.
(لآتين (¬5) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأسالنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله رجل أهدى إلَيَّ قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله فقال: إن كنت تحب أن تطوق) بضم التاء وفتح الواو المشددة، يعني: يوم القيامة (طوقًا من نار) وهذا قول إبراهيم النخعي في قوله تعالى: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (¬6) (¬7) أي: يجعل لهم طوقًا من نار يوم القيامة، وقيل: معناه: إنك تلزم جزاء أخذك الأجرة على كتاب الله كما يلزم الطوق للعنق، يقال: طوق (¬8) فلان عمله طوق الحمامة. أي: ألزم جزاء عمله، ومنه قوله
¬__________
(¬1) في (ر): تصح.
(¬2) من حاشية (ل). قلت: رواها الإمام أحمد 5/ 315.
(¬3) في (ر): أرميت.
(¬4) انظر: "الصحاح"، للجوهري 2/ 1719.
(¬5) في (ر): لأتيت.
(¬6) آل عمران: 180.
(¬7) رواه ابن أبي شيبة 7/ 46 (10804).
(¬8) في (ر): طرق.