كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

(فجعلوا له قطيعًا (¬1) من الشاء) جمع شاة، والقطيع من الغنم هو الجزء المنقطع منها فعيل بمعنى مفعول. قال أهل اللغة: الغالب استعمال القطيع فيما بين العشر والأربعين. قال النووي: المراد بالقطيع المذكور في هذا الحديث ثلاثون شاة كما جاء مبينًا في رواية (¬2).
(فأتاه فقرأ عليه بأم الكتاب) وفي البخاري: سميت بأم الكتاب لأنه يبدأ بكتابتها في القرآن، ويبتدأ بقراءتها في الصلاة (¬3).
قال ابن التين: وهذا تعليل من سماها بفاتحة الكتاب، وأما من سماها بأم الكتاب، فلأن أم الشيء ابتداؤه وأصله، ومنه سميت مكة أم القرى؛ لأن الأرض دحيت من تحتها، أي: ولأنها أول الأرض، فلما كانت الفاتحة أول القرآن وهي متضمنة لجميع علومه سميت بذلك (¬4). (ويتفل) بفتح الياء المثناة تحت (¬5) وفتح الفاء (¬6). قال أبو عبيد: يشترط في التفل ريق يسير، وفائدته التبرك بتلك الرطوبة أو الهواء المباشر للرقية، كما يتبرك بغسالة ما يكتب من القرآن والذكر وأسماء الله الحسنى (¬7). وظاهر هذا أنه رقاه بجميع السورة وأولها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فإنه رقاه بأم الكتاب ولم يقل ببعضها، ولأنه قال
¬__________
(¬1) في (ر): وطيعا.
(¬2) "شرح مسلم" 14/ 187.
(¬3) "صحيح البخاري" (كتاب التفسير، باب: ما جاء في فاتحة الكتاب).
(¬4) انظر: "فتح الباري" 8/ 156.
(¬5) في الأصول: فوق. ولعل المثبت هو الصواب.
(¬6) في "المشارق" 1/ 123: بكسر الفاء.
(¬7) انظر: "شرح مسلم" للنووي 14/ 182.

الصفحة 270