كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

حق) وكيف لا يكون حقًّا وهي التي ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن [مثلها] (¬1) كما رواه الترمذي (¬2).
قال ابن العربي: قوله: "ما أنزل الله في التوراة والإنجيل ولا في القرآن مثلها "وسكت عن سائر الكتب والصحف المنزلة والزبور وغيرها؛ لأن هذِه المذكورة أفضلها، وإذا كان الشيء أفضل الأفضل كان أفضل الكل (¬3)، وهذا هو الجامع بين هذا الحديث وبين الحديث في الذين يدخلون الجَنَّة بغير حساب: "لا يرقون ولا يسترقون"، وقد يجمع بينهما بأن المدح في ترك الرقى للأفضلية (¬4) وبيان التوكل، والذي أذن فيه في هذا الحديث وفي معناه فهو لبيان الجواز، مع أن تركها أفضل، وأن النهي إنما هو لقومٍ كانوا يعتقدون نفعها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة (¬5).
* * *
¬__________
(¬1) ساقطة من الأصول، وأثبته من "سنن الترمذي".
(¬2) "سنن الترمذي" (3125).
(¬3) انظر: "الجامع" للقرطبي 1/ 110.
(¬4) في (ر): الأفضلية.
(¬5) انظر: "طرح التثريب في شرح التقريب" للعراقي 8/ 185.

الصفحة 276

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text