كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

وقال الشافعي في الجديد وأبو حنيفة: لا يملك العبد شيئًا أصلًا. وتأولا الحديث على أن المراد: أن يكون في يد العبد شيء من مال السيد، فأضيف ذلك المال إلى العبد للاختصاص والابتياع لا للملك، كما يقال: جل الفرس، وسرج الدابة (¬1)، ويلتحق بالبيع في هذا الحكم كل (¬2) عقد معاوضة كالنكاح والإجارة، وأما العتق فسيأتي حكمه (¬3). (فماله) يدخل فيه ما لو كان في أذنه حلقة، أو في أصبعه خاتم، وفي رجله حذاء لا يدخل هذا في البيع، بل كله (للبائع) باقٍ على ملكه؛ لأن ذلك ليس من أجزاء العبد.
وهل تدخل ثيابه التي عليه في البيع؟ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: وهو الذي نسبه الماوردي إلى جميع الفقهاء، وصححه النووي: أنه لا يدخل شيء من ذلك لهذا الحديث. قال الروياني (¬4): لكن العادة جارية بالعفو عنها فيما بين التجار.
والثاني: وبه قال أبو حنيفة: يدخل ذلك في مطلق البيع للعادة.
والثالث: يدخل قدر ما يستر العورة للضرورة، كنعل (¬5) الدابة، وإن باع دابة وعليها سرج ولجام لم يدخل ذلك في البيع وجهًا واحدًا. قاله في
¬__________
(¬1) انظر: "شرح مسلم" 5/ 50 - 51.
(¬2) في (ر): بل.
(¬3) انظر: "المفهم" 4/ 399.
(¬4) في الأصل الماوردي. والمثبت من "المجموع".
(¬5) في (ر): كفعل.

الصفحة 300

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text