كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)
وقد جمع البخاري بين حديث: "لا يبيع حاضر لباد". وحديث: "الدين النصيحة" (¬1). بأن حديث النهي مخصوص بمن يبيع بالأجرة كما تقدم، كالسمسار، وحديث جرير: "النصح لكل مسلم" (¬2) بأن من ينصحه كما فعل طلحة، فيعلمه بأن السعر كذا مثلًا، وبأن فلانا (¬3) سهل في معاملته، وفلان شرس في معاملته، فلا يدخل في النهي عنده.قال ابن بطال: وقد أجاز الأوزاعي أن يشير الحاضر على البادي، قال: وليست الإشارة بيعًا.
وعن الليث وأبي حنيفة: لا يشير عليه؛ لأنه إذا أشار عليه فقد باعه (¬4). وعند الشافعي في ذلك وجهان: الراجح منهما الجواز؛ لأنه إنما نهى [عن] (¬5) البيع له وليست الإشارة بيعًا، وقد ورد الأمر بنصح كل مسلم، فدل على جواز الإشارة (¬6).
[3442] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي.
(عن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يبيع حاضر لباد) من نزل بالبادية فهو باد، قال تعالى: {يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ} (¬7) أي: نازلون في
¬__________
(¬1) رواه مسلم (55).
(¬2) رواه مسلم (55) من حديث تميم الداري.
(¬3) رواه البخاري (57، 524، ومسلم (56).
(¬4) في النسخ: فلان.
(¬5) "شرح صحيح البخاري" 6/ 287.
(¬6) انظر: "فتح الباري" 4/ 372.
(¬7) الأحزاب: 20.