كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

(من طعام) هكذا رواية مسلم (¬1)، فيحمل الطعام في (¬2) هذِه الرواية على التمر في الرواية التي قبلها، ويكون المراد بالطعام هنا التمر، ولما كان المتبادر (¬3) إلى ذهن السامع أن المراد بالطعام: القمح، نفاه بقوله: (لا سمراء) بإسكان الميم والمد، وهو الحنطة؛ وإنما أطلق الطعام على التمر؛ لأنه كان غالب قوت أهل المدينة، والروايات [الناصة] (¬4) على التمر أكثر من الروايات التي لم تنص عليه، أو أبدله (¬5) بذكر الطعام.
والهمزة في سمراء للتأنيث، ولذلك لم تنصرف. والسمراء: قمحة الشام، والبيضاء قمحة مصر، وقيل: البيضاء الشعير، والسمراء القمح، [لكن يعكر تفسير الطعام بالتمر ما رواه البزار من طريق أشعث بن عبد الملك عن ابن سيرين] (¬6) بلفظ: "ردها ومعها صاع من بر لا سمراء"، وهذا يقتضي أن المنفي في قوله: "لا سمراء" حنطة مخصوصة، وهي الحنطة الشامية، فيكون المثبت لقوله: "من طعام" أي: من قمح. ويحتمل أن يكون راويه رواه بالمعنى الذي ظنه مساويًا، وذلك أن المتبادر (¬7) من الطعام البر، فظن الراوي أنه البر، فعبر به، لكن يعكر على ذلك أيضًا ما رواه أحمد بإسناد صحيح عن
¬__________
(¬1) (1524).
(¬2) في (ر) على. والمثبت من (ل).
(¬3) في (ر): التبادر.
(¬4) في (ل) غير واضحة، وفي (ر): الثانية. ولعل المثبت هو الصواب، والله أعلم.
(¬5) في (ر): بدله. والمثبت من (ل).
(¬6) ما بين المعقوفين سقط من (ر). والمثبت من (ل).
(¬7) في (ر): المبادر. والمثبت من (ل).

الصفحة 331

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text