كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

احتكر يريد أن يغالى (¬1) بها على (¬2) المسلمين، فهو خاطئ، وقد برئ منه ذمة الله تعالى" (¬3). قال أصحابنا: يحرم الاحتكار في الأقوات، وهو: أن يبتاع في وقت الغلاء ويمسكه ليزداد في ثمنه، فلو لم يمسكه لم يكن ادخارًا (¬4). قال محمد بن عمرو (فقلت لسعيد) بن المسيب (فإنك تحتكر. قال: ومعمر كان يحتكر) واحتكار سعيد ومعمر يدل على أن الاحتكار ليس على عمومه، وإنما الكلام فيما يخرج منه، وفي الصحيح أن إنسانًا (¬5) قال لسعيد: فإنك تحتكر.
قال ابن عبد البر وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت (¬6)، وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه، وكذا حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون وهو الصحيح (¬7).
(قال أبو داود: سألت أحمد) بن حنبل (ما الحكرة؟ ) بضم الحاء المهملة، وسكون الكاف، وهو حبس السلع عن البيع، هذا مقتضى العلة (قال: ما فيه عيش الناس) أي حياتهم وقوتهم وهو المقتات دون غيره من الأقوات. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن أبي شيء
¬__________
(¬1) في "المستدرك": (يتغالى).
(¬2) سقط من (ل)، (ر)، والمثبت من "المستدرك".
(¬3) "المستدرك" 2/ 12.
(¬4) "التنبيه في الفقه الشافعي" ص 96.
(¬5) في (ر): أنسًا، والمثبت من (ل)، ورواه كذلك البيهقي 6/ 29 وعزاه لمسلم، ورواه مسلم (1605) بلفظ: قيل لسعيد.
(¬6) "الاستذكار" 20/ 72.
(¬7) انظر: "شرح مسلم" للنووي 11/ 43.

الصفحة 341

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text