كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

نفس، وقال: رجاله رجال الصحيح. استدل به على أن التسعير حرام. ووجه الدليل أنه جعل التسعير مظلمة والظلم حرام (¬1)، ولقوله: "إن الله هو المسعر" يعني لا غيره ففيه دلالتان، ولأن الناس مسلطون على أموالهم، وفي التسعير حجر عليهم، ولأن الإمام مأمور برعاية مصلحة الكافة، وليس نظره في مصلحة المشتري برخص الثمن أولى من نظره في مصلحة البائع (¬2) بوفور الثمن، فإذا تقابل الأمران وجب تمكين الفريقين من الاجتهاد لأنفسهم، ولذلك جعله (¬3) - صلى الله عليه وسلم - ظلمًا على ما يُفهمه الحديث؛ لأن فيه إلزامه ببيع سلعته بما لا يرضاه وهو ينافي قوله: {إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (¬4)، والصحيح أنه لا فرق بين حالة الغلاء والرخص، و (¬5) لا بين المجلوب وغيره لعموم الحديث، وبه قال أبو حنيفة والجمهور (¬6)، [ووراء ذلك وجهان ضعيفان:
أحدهما: في وقت الغلاء ووجه أنه يجوز رفقًا بالضعفاء وهو مخالف للحديث؛ لأنه ورد في حال غلاء السعر وبسببه طُلب منه التسعير، وحيث قلنا: لا يجوز، وهو الأصح فسعَّر ووقع البيع بما سعَّر به، فلو باعوا كارهين للسعر صح غير أنا نكره الابتياع منهم إلا
¬__________
(¬1) سقط من (ر).
(¬2) سقط من (ر)، (ل) وأثبتها من "عون المعبود" 9/ 230.
(¬3) في (ر)، (ل) (جعل) ولعل المثبت هو الموافق للمعنى.
(¬4) النساء: 29.
(¬5) سقط من (ر).
(¬6) انظر: "البيان" للعمراني 5/ 354.

الصفحة 352

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text