كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)
المدينة بخلافه (¬1)، فلم يكن ترك العمل به قدحا (¬2) في الحديث، ولا جرحًا (عن نافع، عن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: المتبايعان) يعني البائع والمشتري، واستعمال البائع في المشتري إما على سبيل التغليب، أو لأن كلًّا منهما بائع (كل) مبتدأ (واحد منهما بالخيار) أي: يثبت لكل واحد من المتبايعين خيار المجلس (على صاحبه) الذي عاقده (ما لم يفترقا) رواية: "يتفرقا" بتقديم التاء على الفاء، هكذا رواية الصحيحين (¬3)، ورواية النسائي (¬4): "يفترقا" بتقديم الفاء.ونقل عن ثعلب عن الفضل بن سلمة: افترقا بالكلام وتفرقا بالأبدان.
ورده ابن العربي بقوله تعالى: {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} (¬5)؛ فإنه ظاهر بالتفرق بالكلام لا بالاعتقاد.
وأجيب: بأنه من لازمه في الغالب؛ لأن من خالف آخر (¬6) في عقيدته، كان مستدعيًا لمفارقته إياه ببدنه، ولا يخفى ضعف هذا الجواب.
والحق حمل كلام (¬7) الفضل على الاستعمال بالحقيقة، وإنما (¬8)
¬__________
(¬1) "الموطأ" 2/ 671.
(¬2) في (ر): حتى جاء.
(¬3) البخاري (1973) ومسلم (1531).
(¬4) "المجتبى" 7/ 248.
(¬5) البينة: 4.
(¬6) سقط من (ر).
(¬7) في (ر، ل): الكلام.
(¬8) في (ر، ل): إن.