كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفًّا عظيمًا من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو (¬1) أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم، فصاح (¬2) المسلمون وقالوا: سبحان الله، يلقي بيده إلى التهلكة! فقام أبو أيوب فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذا التأويل، وإنما نزلت هذِه الآية [فينا معشر الأنصار] (¬3) لما أعز الله الإسلام و (¬4) كثر (¬5) ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًّا [دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] (¬6): إن أموالنا (¬7) ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله على نبيه ما يرد علينا {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (¬8)، وكانت التهلكة أموالنا وإصلاحها وترك الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصًا في الغزو حتى دفن بأرض الكفر (¬9).
(سلط الله عليهم ذلًّا) أي: صغارًا ومسكنة (لا ينزعه) عنكم. يشبه أن
¬__________
(¬1) في (ر)، (ل): (و).
(¬2) في (ر): فصالح.
(¬3) سقطت من (ل)، (ر) وأثبتناها من "السنن".
(¬4) سقطت من (ل)، (ر).
(¬5) في (ر): كبر.
(¬6) سقطت من (ل)، (ر).
(¬7) مكررة في (ر).
(¬8) البقرة: 195.
(¬9) انظر: "سنن الترمذي" (2972).

الصفحة 382

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text