كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

سكناها شهرًا أو عبدًا ويستثني خدمته شهرًا.
قالوا: ويتنزل الشرط منزلة الاستثناء؛ لأن المشروط إذا كان قدره معلومًا صار كما لو باعه بألف إلا خمسين درهمًا مثلًا، ووافقهم مالك في الزمن اليسير دون الكثير (¬1) كثلاثة أيام، هذا حده عنده، وفي الركوب إلى مكان قريب يجوز دون البعيد؛ لأن اليسير يدخله المسامحة. واحتج المجوزون بهذا الحديث.
وقد رجح البخاري صحة الاشتراط فقال: إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز. هكذا جزم به لصحة دليله عنده. واستدلوا بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- هي عن الثنيا إلا أن تعلم (¬2)، وهذِه معلومة، ونهى عن شرطين في بيع فمفهومه إباحة الشرط الواحد.
وذهب جمهور العلماء إلى بطلان هذا البيع؛ لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد (¬3).
قال الغزالي: ولأن انضمام الشرط إلى البيع يبقى علقة (¬4) بعد البيع يثور بسببها منازعة بينهما فبطل -أعني الشرط- إلا [ما استثني] (¬5) لمعنى فيه، وإذا بطل الشرط بطل البيع؛ لأنه جعل المال المسمى ورفق العقد الثاني ثمنًا، فإذا بطل الشرط بطلت حصته، وحصته غير معلومة، فيبقى
¬__________
(¬1) "المدونة" 3/ 473.
(¬2) في (ر): (يعلم)، والحديث سبق برقم (3404).
(¬3) انظر: "فتح الباري" 5/ 314 - 315.
(¬4) في (ر): عليه.
(¬5) في الأصل (يستثنى). والمثبت من "مغني المحتاج" 2/ 31.

الصفحة 460

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text