كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

(خذ جملك وثمنه) أي: خذ جملك وخذ ثمنه، ورواية البخاري في الجهاد: فأعطاني ثمنه ورده عليّ (¬1). وهذا كله بطريق المجاز؛ لأن القصة إنما وقعت له بواسطة بلال كما رواه مسلم من هذا الوجه: فلما قدمت المدينة قال لبلال: "أعطه أوقية من ذهب وزده" (¬2). (فهما لك) رواية البخاري في كتاب الشروط: "خذ جملك فهو مالك" (¬3).
قال ابن الجوزي: هذا من أحسن التكرم؛ لأن من باع شيئًا فهو في الغالب يحتاج الثمنية، فإذا تعوض الثمن بقي في قلبه من المبيع أسف على فراقه كما قيل:
وقد تخرج الحاجات يا أم مالك ... نفائس من رب بهن ضنين
فإذا رد عليه المبيع مع ثمنه ذهب أسفه وقضيت حاجته، فكيف ما انضم إلى ذلك من الزيادة في الثمن وهو القيراط؟ ! (¬4).
ولأحمد من طريق أبي هبيرة، عن جابر: فلما أتيته دفع إليه البعير وقال: هو لك. فمررت برجل من اليهود فأخبرته فجعل يعجب ويقول: اشترى منك البعير ودفع إليك الثمن ثم وهبه لك؟ قلت: نعم (¬5).
¬__________
(¬1) "صحيح البخاري" (2967).
(¬2) (715).
(¬3) (2718).
(¬4) انظر: "فتح الباري" 5/ 317.
(¬5) "مسند أحمد" 3/ 303.

الصفحة 462

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text