كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

الدَّرِّ) بفتح الدال المهملة وتشديد الراء. الدر اللبن تسميةٌ بالمصدر، وهو هنا بمعنى الدارة أي لبن الدابة ذات الضرع، وقيل: هو هنا من إضافة الشيء إلى نفسه، كقوله تعالى: {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} (¬1).
(يحلب بنفقته) رواية البخاري: "يشرب بنفقته" (¬2). أي: بقدر نفقته (إذا كان) الحيوان (مرهونًا) ورواه سعيد بن منصور بإسناده، ولفظه: "الدابة إذا كانت مرهونة تركب بقدر علفها -أي: وشربها- وإذا كان لها لبن يشرب منه بقدر علفها".
ورواه حماد بن سلمة في "جامعه" عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم بأوضح من هذا، ولفظه: "إذا ارتهن شاة شرب المرتهن من لبنها بقدر ثمن علفها فإن استفضل من اللبن بعد ثمن العلف فهو ربا" (¬3).
(والظهر) أي ظهر الدابة (يُركب) كذا للجميع بضم أول يركب على البناء للمجهول، وكذلك يُشرب وهو خبر بمعنى الأمر، كقوله: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ} (¬4) (بنفقته (¬5) إذا كان مرهونًا) هذا مخصوص بالمرهون.
وأما قوله بعده: (وعلى الذي يركب ويحلب النفقة) بالرفع مبتدأ فعلى العموم، أي: كائنًا من كان. هذا ظاهر الحديث، وفيه حجة لمن قال: يجوز للمرتهن الانتفاع بالرهن إذا قام بمصلحته، ولو لم يأذن له المالك،
¬__________
(¬1) ق: 9.
(¬2) (2512).
(¬3) انظر: "فتح الباري" 5/ 143 - 144.
(¬4) البقرة: 233.
(¬5) من "السنن".

الصفحة 510

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text