كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

كان (¬1) جر - كما تقدم - إيذانا بافتقار الثاني إلى الأول؛ فإن حروف الجر مقيدة (¬2)، ومن تكرر حرف الجر قوله تعالى: {قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} (¬3)، ولم يذكر ولد في المرة الثانية؛ إذ لو ظهر فقيل: ولد الرجل من كسبه، ولد الرجل من أطيب كسبه لانقطع (¬4) الثاني عن الأول بالكلية؛ لأن الثاني مع ذكر الولد يصير قائمًا بنفسه.
فإن قيل: ألا تراه ظهر في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133)} (¬5)، قيل: يجوز أن يكون هذا من إبدال الجملة من الجملة لا مما نحن فيه (¬6).
ومن فوائد البدل التبيين] (¬7) على وجه المدح؛ فإن قولك: ولد الرجل من كسبه من أطيب كسبه، أبلغ من قولك: ولد الرجل من كسبه، وكذا قولك: هل أدلك على أكرم (¬8) الناس وأفضلهم؟ فلان، أبلغ من قولك على فلان: الأكرم والأفضل؛ لذكره مرتين مفصلًا
¬__________
(¬1) لعل المناسب هنا ذكر كلمة (حرف) كما في "البرهان في علوم القرآن".
(¬2) هكذا في (ر)، (ل)، وفي "البرهان": (مفتقرة).
(¬3) الأعراف: 75.
(¬4) في (ر)، (ل): (لا ينقطع). والمثبت هو الملائم للسياق.
(¬5) الشعراء: 132 - 133.
(¬6) انظر: "البرهان في علوم القرآن" 2/ 459 - 460.
(¬7) في (ر)، (ل): التعين. والمثبت من "البرهان".
(¬8) في (ر): ألزم.

الصفحة 516

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text