كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

(فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا) جعلها بابًا من الزيادة لشره تنبيهًا، ووجه الشبهة من وجوه:
أحدها: أنه أخذ مال بغير عوض يوجبه، ومال الإنسان متعلق حاجته وله حرمة عظيمة كما قال عليه السلام: "مال المسلم كحرمة دمه" (¬1). فوجب أن يكون أخذ ماله من غير عوض محرمًا؛ فإن قيل: لم [لا] (¬2) يجوز أن يكون المال المهدى في مقابلة منفعته للشفاعة؟ فالجواب: أن الحديث يقتضي تحريم الهدية سواء قبلت الشفاعة أم لا، فإن لم تقبل فلا انتفاع، وإن قبلت فالشفاعة من أعظم القرب إلى الله تعالى فأشبه الصلاة، ولأنه عمل غير معلوم، ومن عمل شيئًا لله لا يجوز أخذ العوض عليه، كما في النهي عن أخذ القوس على تعليم كتاب الله تعالى. قال: "قوس من نار" (¬3).
ثانيها: أن قبول الهدية على الشفاعة تفضي إلى انقطاع المعروف بين (¬4) الناس والإحسان (¬5).
* * *
¬__________
(¬1) رواه أحمد 1/ 446، والبزار في "البحر الزخار" 5/ 117 (1699)، وأبو يعلى 9/ 55 (5119)، والقضاعي في "مسنده" 1/ 137 (177، 178) من حديث ابن مسعود. وصححه الألباني في "الصحيحة" (3947).
(¬2) سقط من النسخ.
(¬3) سبق برقم (3416).
ورواه ابن ماجه (2157)، وأحمد 5/ 315، والحاكم في "المستدرك" 2/ 41، والبيهقي 6/ 125.
(¬4) في (ر): من.
(¬5) غير واضح في (ل). والمثبت من (ر).

الصفحة 538