كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

ابن عبد الملك سأل الفقهاء عن هذِه المسألة فذكر له قتادة عن الحسن وغيره أنها جائزة. فقال الزهري: إنما العمرى يعني الجائزة إذا أعمر له ولعقبه من بعده، فإذا لم يجعل لعقبه من بعده كان للذي يجعل بشرطه. قال قتادة: واحتج الزهري بأن الخلفاء لا يقضون بها، فقال عطاء: قضى بها عبد الملك بن مروان (¬1).
(والرقبى جائزة لأهلها) وهي أن تقول: أرقبتك هذِه الدار وجعلتها لك رقبى، ومعناه: وهبتها لك، وكل واحد منا يرقب صاحبه فإن مت قبلي عادت إلى، وإن مت قبلك فهي لك.
[3559] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي قال: قرأت على معقل) بن عبد (¬2) الله الجزري، روى له مسلم (عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن حُجْر) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بن قيس المدري (¬3) (عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من أعمر شيئًا فهو لمُعْمَرِهِ) بضم الميم الأولى وفتح الثانية، اسم مفعول من أعمر (مَحياه ومَمَاته) بفتح الميمين، أي: حياته وموته كما في الرواية التي قبله: "حياتها وموتها". وفي رواية الطبراني في "الأوسط" (¬4): "لا تعمروا ولا ترقبوا، فإن فعلتم فهو للمعمر والمرقب".
وروى النسائي عن ابن عمر مرفوعًا: "لا عمرى ولا رقبى، فمن
¬__________
(¬1) "المجتبي" 6/ 277، "السنن الكبرى" 4/ 134 - 135.
(¬2) هكذا في الأصل، والصواب: عبيد. انظر: "تهذيب الكمال" 28/ 274 (6092).
(¬3) سقطت من (ر).
(¬4) 7/ 67 (6871).

الصفحة 564