كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

أعمر شيئًا أو أرقبه فهو له حياته ومماته"، رجاله ثقات (¬1)، لكن اختلف في سماع حبيب بن أبي ثابت من ابن عمر، وصرح به النسائي من طريق آخر (¬2). قال الماوردي: اختلف إلى ما توجه النهي؟ فالأظهر أنه يتوجه للحكم، وقيل: يتوجه إلى اللفظ الجاهلي والحكم المنسوخ، وقيل: النهي إنما يمنع صحة ما يفيد المنهي عنه هذا إذا حمل النهي على التحريم، فإن حُمِل على الكراهة أو الإرشاد لم يحتج إلى ذلك، والقرينة الصارفة ما ذكر في الحديث من قوله: "العمرى جائزة" (¬3).
(ولا تُرقِبوا) بضم أوله وكسر ثالثه كما تقدم (فمن أرقب شيئًا فهو سبيلُهُ) (¬4) مبتدأ وخبر، والجملة اسمية في موضع خبر (¬5) المبتدأ الذي هو اسم شرط في قوله: "فمن". وإذا وقعت الجملة خبر المبتدأ فلا بد لها من رابط وهو هنا هذا الضمير الذي في "سبيله". وأما معنى تسبيله: فهو طريقه وسببه (¬6) الذي انقطع به عما أرقبه، وبه سمى الله تعالى ابن السبيل في آية الزكاة؛ لانقطاعه عن ماله.
[3560] (حدثنا عبد الله بن الجراح) (¬7) بن سعيد بن القهستاني أحد
¬__________
(¬1) "المجتبي" 6/ 273، "السنن الكبرى" 4/ 130 (6564).
(¬2) "المجتبي" 6/ 273، "السنن الكبرى" (6565). فقال: ... عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر، ولم يسمعه منه.
(¬3) رواه البخاري (2626)، ومسلم (1626) من حديث أبي هريرة. وانظر: "فتح الباري" 5/ 240.
(¬4) بعدها في (ل): رواية: في سبيله.
(¬5) سقط من (ر).
(¬6) في (ر): وسنته.
(¬7) سقط من (ل).

الصفحة 565