كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 14)

يقال: توخيت الشيء أتوخاه توخيا: إذا قصدت إليه وتعمدت فعله (ثم استهما) أي: ليأخذ كل واحد منكما [ما تخرجه القرعة من القسمة؛ ليتميز بينهما كل واحد منكما] (¬1) عن الآخر.
وفيه: الأمر بالقرعة عند المساواة أو المشاححة. وقد وردت القرعة في كتاب الله تعالى في قوله: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ} (¬2) وقوله: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141)} (¬3) وجاءت في خمس أحاديث من السنة: أحدها: هذا الحديث، وفي الثاني: في أنه كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه (¬4). والثالث: أقرع في ستة مملوكين (¬5). والرابع: قوله: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه" (¬6)، والخامس: حديث الزبير أن صفية جاءت بثوبين؛ لتكفن فيهما حمزة فوجدنا إلى جنبه قتيلًا، فقلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب. فوجدنا أحد الثوبين أوسع من الآخر، فأقرعنا عليهما، ثم كفَّنَّا كل واحد في الثوب الذي خرج له (¬7).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(¬2) آل عمران: 44.
(¬3) الصافات: 141.
(¬4) رواه البخاري (2593)، ومسلم (2445) من حديث عائشة، وقد سبق برقم (2138).
(¬5) رواه مسلم (4425) من حديث عمران بن حصين.
(¬6) رواه البخاري (615)، مسلم (437) من حديث أبي هريرة.
(¬7) رواه أحمد 1/ 165، والبزار 1/ 179 (980)، وأبو يعلي 2/ 45 (686)، وابن الأعرابي في "المعجم" (1631)، والبيهقيّ 3/ 401، 402. قال الهيثمي في "المجمع" 6/ 118: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو ضعيف، وقد وثق. وصححه الألباني في "الإرواء" (711).

الصفحة 634

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text