المسلمين في سبيل الله مُتَطَوِّعًا لا يأخذه سلطان؛ لم يرَ النّار بعينه إلا تَحِلَّة القَسَم، فإن الله يقول: {وإن منكم إلا واردها}» (¬١). (١٠/ ١٢٠)
٤٧٠٠٨ - عن أبي سُمَيَّة، قال: اختلفنا في الورود؛ فقال بعضُنا: لا يدخلها مؤمن. وقال بعضهم: يدخلونها جميعًا، ثم ينجي الله الذين اتقوا. فلقيت جابر بن عبد الله، فذكرتُ له، فقال -وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه-: صُمَّتا إن لم أكن سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يبقى برٌّ ولا فاجرٌ إلا دخلها، فتكون على المؤمن بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، حتى إنّ للنار ضجيجًا مِن بردهم، ثم يُنَجِّي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيًا» (¬٢). (١٠/ ١١٣)
٤٧٠٠٩ - عن أبي الزبير، قال: سألتُ جابر بن عبد الله عن الورود. فقال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «هو الدُّخُول، يَرِدُون النارَ حتى يخرجوا منها، فآخر مَن يبقى رجلٌ على الصراط يزحف، فيرفع الله -تبارك وتعالى- له شجرة، قال: فيقول: أيْ ربِّ، أدْنِني منها. قال: فيُدنيه الله -تبارك وتعالى- منها. قال: ثم يقول: أي ربِّ، أدخِلني الجنة. قال: فيدخله الجنة. قال: فيقول: سَلْ. قال: فيسأل. قال: فيقول: ذلك لك وعشرة أضعافه أو نحوها ... » الحديث (¬٣). (ز)
٤٧٠١٠ - عن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن مات
---------------
(¬١) أخرجه أحمد ٢٤/ ٣٧٩ (١٥٦١٢)، وابن جرير ١٥/ ٦٠٤ - ٦٠٥.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٤/ ٢٢٦٤ (٥٢٥٧): «رواه رشدين بن سعد، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه. ورشدين ليس بشيء». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢/ ١٥٩ (١٩١٩): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، ولا بأس بإسناده في المتابعات». وقال الهيثمي في المجمع ٥/ ٢٨٧ (٩٤٨٧): «رواه أحمد، وأبو يعلى، والطبراني، وفي أحد إسنادي أحمد ابن لهيعة، وهو أحسن حالًا من رشدين».
(¬٢) أخرجه أحمد ٢٢/ ٣٩٦ - ٣٩٧ (١٤٥٢٠)، والثعلبي ٦/ ٢٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
قال المنذري في الترغيب والترغيب ٤/ ٢٣١ (٥٤٩١): «ورواته ثقات». وقال ابن كثير في تفسيره ٥/ ٢٥٢: «غريب، ولم يخرجوه». وقال في البداية والنهاية ٢٠/ ٩٦: «لم يخرجوه في كتبهم، وهو حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٧/ ٥٥ (١١١٥٩): «ورجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٨/ ٢٠٧ (٧٧٩٦): «مدار أسانيدهم على أبي سمية، وهو مجهول». وقال القسطلاني في المواهب اللدنية ٣/ ٦٦٧: «رواه أحمد، والبيهقي، بإسناد حسن». وقال الألباني في الضعيفة ١٠/ ٣٠٤ (٤٧٦١): «ضعيف».
(¬٣) أخرجه ابن منده في الإيمان ٢/ ٨٢٥، وابن جرير ١٥/ ٦٠٤، من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، قال: سمعت جابرًا يقول ... وذكره.
إسناده صحيح.