كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 14)

اجتهد في العبادة، حتى كان يُراوِحُ بين قدميه في الصلاة لِطُول قيامه، وكان يُصَلِّي الليلَ كُلَّه؛ فأنزل الله هذه الآية، وأمره أن يُخَفِّف على نفسه، فقال: {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} (¬١). (ز)

٤٧٣٥٧ - قال مقاتل: قال أبو جهل والنَّضْرُ بنُ الحارث للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنّكَ لَشَقِيٌّ بترك ديننا. وذلك لِما رأوا مِن طول عبادته واجتهاده؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية (¬٢). (ز)

٤٧٣٥٨ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ أبا جهل، والوليد بن المغيرة، والنضر بن الحارث، والمُطْعِم بن عَدِيٍّ؛ قالوا للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إنّك لَتَشْقى حين تركتَ دينَ آبائك، فائْتِنا ببراءةٍ أنّه ليس مع إلهك إله. فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: «بل بُعِثْتُ رحمةً للعالمين». قالوا: بل أنت شَقِيٌّ. فأنزل الله - عز وجل - في قولهم للنبي - صلى الله عليه وسلم -: {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} (¬٣) [٤٢٣٢]. (ز)

{طه (١)}

قراءات:
٤٧٣٥٩ - عن زِرٍّ، قال: قرأ رجل على عبد الله بن مسعود: {طه} مفتوحة. فأخذها عليه عبد الله: {طه}. مكسورة. فقال له الرجل: إنما يعني: ضع رجلك. فقال عبد الله: هكذا قرأها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهكذا أنزلها جبريل (¬٤). (١٠/ ١٥٧)
---------------
[٤٢٣٢] أفادت الآثارُ أنّ في سبب هذه الآية قولين: الأول: أنّ سببها ما كان النبيُّ يعانيه مِن التعب في العبادة والسهر للقيام. الثاني: أنّها جوابٌ للمشركين، إذ قالوا: إنّ محمدًا مع ربه في شقاء.
وعلّق ابنُ عطية (٦/ ٧٩) القول الثاني بقوله: «فهذا التأويل أعمُّ مِن الأول في لفظة الشقاء».
ولم يذكر ابن جرير (١٦/ ٨ - ٩) في نزول الآية سوى القول الأول.
_________
(¬١) تفسير الثعلبي ٦/ ٢٣٧، وتفسير البغوي ٥/ ٢٦٢، واللفظ له.
(¬٢) أسباب النزول للواحدي ص ٤٩٧.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٣/ ٢٠.
(¬٤) أخرجه الحاكم ٢/ ٢٦٨ (٢٩٦٥).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
و {طه} بفتح الطاء هي قراءة العشرة ما عدا أبا بكر عن عاصم، وحمزة، والكسائي، وخلف العاشر، فإنهم أمالوا. انظر: الإتحاف ص ٣٨١.
وكسرها قراءة شاذة، تروى عن عمر بن عيسى، والكسائي في رواية، وغيرهما. انظر: مختصر ابن خالويه ص ٨٩.

الصفحة 236